الثانية: الحزن والعِدَّة
الحزن حاجة وجدانية لدى كل إنسان سوي ، بل حتى الحيوانات تحزن ، بل وكل كائن حي ، جعلها الله تعالى لتقوى أواصر الألفة والود بين الخلق ، وليحصل التكاثر الطبيعي في الحياة .
دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ابنه إبراهيم ، وهو يجود بنفسه ، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان ، فقال له عبدالرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله ؟ فقال: ( يابن عوف إنها رحمة ) . ثم أتبعها بأخرى ، فقال: ( إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) متفق عليه ، وكذلك حزن عليه الصلاة والسلام حزنا شديدًا على زوجه خديجة رضي الله عنها وكذلك على عمه أبي طالب لما مات على الشرك ، فسمي ذلك العام عام الحزن .
وحين تعلم المرأة أن مدة الإحداد قد خففت وصارت أربعة أشهر وعشرا ، بعد أن كانت سنة كاملة ، لا تستكثر العدة وترك الاكتحال والزينة مدة الإحداد ، فإنها مدة قليلة ، بالنسبة لمدتها قبل التخفيف .
وقد ذكر صلى الله عليه وسلم ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من الإحداد البليغ سنَةً ، ويصبِرن على ذلك ، أفلا تصبرن أربعة أشهر وعشرًا ، قال الله تعالى: ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا وصية لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراج ) عن عكرمة عن ابن عباس قال: (نسخ ذلك بآية الميراث بما فرض اللّه لها من الربع والثمن ونسخ أجل الحول أن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرًا ) .
وقد دلت النصوص على أنه لا يجوزُ الإحدادُ على مِّيتٍ فوقَ ثلاثة أيامِ كائنًا من كان ، إلا الزوجَ وحدَه .
وإذا كان الإحدادُ على غير الزوج كالأب والأخ والابن جائز ورخصة بحيث لا يزيد على ثلاثة أيام ، فإنه على الزوج واجب وعزيمة مدة أربعة أشهر وعشرًا ، أو وضع الحمل .
وعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة ، والحالقة ، والشاقة .
متفق عليه ، والصالقة التي ترفع صوتها .