وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ليس منا من ضرب الخدود ، وشق الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية ) متفق عليه .
وفي هذه الشريعة من الاعتدال ومراعاة ضعف الإنسان ما يصلح حاله ، لا سيما الزوجة حينما تفقد حليلها ورفيق دربها ، فلا تفريط ولا إفراط ، لا انتهاك الإحداد في العدة ، ولا شق الجيوب ولطم الخدود والنياحة على الميت ، كلا طرفَي قصد الأمور ذميمُ .
قالت أعرابية ترثي زوجها:
كنا كغصنين في جرثومة سمقا . . حينًا بأحسنِ مايسمو به الشجرُ
حتى إذا قيلَ: قد طالت فروعُهُما . . وطال قنواهما واستنظر الثمرُ
أخنى على واحدي ريب الزمان وما . . يبقي الزمانُ على شيءٍ ولا يذرُ
كنا كأنجمِ ليلٍ بينها قمرٌ . . يجلو الدجى فهوى من دونها القمرُ
تقصد أنها وزوجها كانا كغصنين طالا وتشبعا من أصل واحد ، وتقول: دمنا زمانا على أحسن مايدوم به الفرعان في أصلهما ، ولما بلغنا الكمال وطاب منشؤنا ، وكنا كفرعي الشجرة التي طاب ظلها ، وطال عذقها ، واستنظر ثمار أغصانها ، أحدث حدثان الدهر أحداثا فاجعة ، فأهلكت زوجي الواحد ، ولا عجب فإن هذه أحوال الدهر الذي لا يدوم على حال ، وقد كنا في الاجتماع مع الأهلين كالأنجم التي تبدو في الليل ، وهو بيننا كالقمر الذي يكشف الظلمة ، فسقط من وسطها ، وغاب عن أعيننا .
الثالثة: أحكام الطيب والزينة للمرأة
لقد أنكر اللَّهُ سبحانَه وتعالى على مَنْ حَرَّمَ زِيْنَتَهُ الَّتي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ .
وهذا يدل على أنه لا يجوز أن يُحرِّمَ من الزينة إلا ما حرَّمه اللَّه ورسولُه ، واللَّه سبحانه قد حرَّم على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم زينة الإحداد على المتوفَّى عنها مدة العدة ، وأباح الإحدادَ بتركها على غير الزوج ، فلا يجوز تحريمُ غير ما حرمه ، بل هو على أصلِ الإباحة .