إلا أن تكون حبلى فعدتها تنتهي بوضع الحمل، لقوله تعالى: ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) الطلاق4 ، وبانتهاء عدتها ينتهي كل ما يتعلق بها من أحكام الإحداد .
فالإحداد تابع للعِدة بالشهور، أما الحامل ، فإذا انقضى حملُها ، سقط وجوْبُ الإحداد عنها اتفاقًا، فإن لها أن تتزوج، وتتجمَّل، وتتطيَّب لزوجها ، وتتزيَّن له ما شاءت .
فإن قيل: فإذا زادت مدةُ الحمل على أربعة أشهر وعشر ، فهل يسقطُ وجوبُ الإحداد ، أم يستمِرُّ إلى الوضع ؟ قيل: بل يستمِرُ الإحداد إلى حين الوضع ، فإنه من توابع العدة ، ولهذا قُيِّد بمدتها ، وهو حُكم من أحكام العِدة ، وواجب من واجباتها ، فكان معها وجودًا وعدمًا .
الخامسة: الأمور التي تتركها المرأة في الإحداد
للإحداد أحكام تجب مراعاتها ، نوجزها في خمسة أمور:
الأول: ترك الخروج من المنزل ، فعليها لزوم بيتها الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه ، تقيم فيه حتى تنتهي العدة ، ولا تخرج من بيتها إلا لحاجة أو ضرورة ، والأمور التي يستطيع غيرها القيام بها مما لو قامت به استلزم ذلك خروجها من البيت فلا تقوم ، بل تكلف من يلبي طلباتها .
الثاني: ترك الزينة في الثياب ، فلا تلبس ثيابًا تعد ثياب زينة .
الحكم الثالث: ترك الزينة في الحلي ، فلا تتجمل بالحلي بجميع أنواعه من الذهب والفضة، والماس واللؤلؤ وغيره، سواء كان ذلك قلادة ، أو خاتم ، أو إسوار أو غيرها حتى تنتهي العدة .
الرابع: ترك الطيب ، فلا تتطيب بأي نوع من أنواع الطيب ، سواء كان بخورًا أو دهنًا أو ماء .
والحكم الخامس: ترك الزينة في الجسد ، فلا تتزين في وجهها ، أو عينها ، أو يدها ، أو رجلها ، بأي نوع من أنواع الزينة ، أو الكحل ، أو الخضاب .
السادسة: أمور مرخص فيها
لا تمنع من التنظيف بتقليم الأظفار ، ونتفِ الإبط ، وحلق الشعر المندوب إلى حلقِه .