حديث عائشة رضي الله عنها أن أم حبيبة رضي الله عنها شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الدم فقال لها:"أمكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي"رواه مسلم ، فهنا أرجعها النبي صلى الله عليه وسلم إلى عادتها . وللبخاري ومسلم أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض . فقال النبي صلى الله عليه وسلم"إنما ذلك عرق وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم"وهنا أيضًا ردها النبي صلى الله عليه وسلم إلى عادتها المتقررة قبل استحاضتها . وفي رواية أبي داود أنه قال لها:"إن دم الحيض دم أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فاغتسلي وصلي"فهنا ردها إلى التمييز بين صفات دم الحيض وبين صفات دم الاستحاضة ، وفي حديث حمنة قال لها:"فتحيضي ستة أيامٍ أو سبعة أيام ثم اغتسلي"الحديث ، فردها إلى العمل بغالب الحيض ، فمرة رد المستحاضة إلى عادتها المتقررة ومرة ردها إلى العمل بالتمييز الصالح ، ومرة ردها إلى العمل بغالب الحيض . فأقول:- إذا استحيضت المرأة وهي ممن لها عادة قبل الاستحاضة فإنها تعمل بعادتها فتجلس عن الصوم والصلاة أيام عادتها فقط ثم تغتسل وتصلي وتصوم ، وإذا لم يكن لها عادة فإنها تعمل بالتمييز بين دم الحيض ودم الاستحاضة فإذا رأت الدم الأسود الغليظ ذا الرائحة الكريهة فإنه حيض فتجلس هذه الأيام التي ترى فيها ذلك الدم فإذا انقلب إلى دم أحمر رقيق لا رائحة له فإنه استحاضة ، وإذا لم يكن دمها متميزًا فإنها حينئذٍ ترجع إلى غالب حيض النساء ستة أيام أو سبعة أيام بالتحري والمعتبر في ذلك عادة قريباتها كأمها وأخواتها وعماتها وخالتها فإنها غالبًا ما يكون مثلهم في أيام حيضهم وطهرهم واختار هذا القول أبو العباس ابن تيميه رحمه الله ، والخلاصة:- أن المستحاضة تعمل بعادتها إن كان لها عادة وإلا فبالتمييز الصالح وإلا فبغالب الحيض . والله أعلم .