عفو عن القاتل، فلو كان الجاني ذميًّا، وعاقلته مسلمون، فالدية في الصورتين في مال الجاني [1] .
قال الشافعي: وعفوه باطل؛ لأنه عفو عن القاتل [2] . وهذا لا جواب عنه إلا أنه تفريع على أحد القولين.
الرابع: وهو من مسائل (السواد) [3] ، في المختصر: لو اشترى المجني عليه العبد الجاني بالأرش المتعلق [4] برقبته، والأرش دراهم، فالبيع صحيح، ثم إذا اطلع على عيب ردّ، ولم يستفد بالرد إلا التعلق بالرقبة، ولا يتجدد له حق في ذمة سيد العبد، وهو البائع [5] .
وهذا ردّ بعيد عن الفائدة، فإنه متعلق بالرقبة، وقادر على بيعه، ولا يستفيد برده إلا القدرة على بيعه. نعم، قد يستفيد التعلق بذمة العبد إذا عتق على رأي، وإن منعنا ذلك فلا فائدة له. ولكن قطع الأصحاب بجواز الرد تبرؤاً عن عهدة المبيع [6] .
ولو كان الأرش إبلاً، ففي الشراء بها [7] خلاف من حيث أنها [8] مجهولة الوصف. ووجه تصحيحه أنه يطلب للإسقاط لا للاستيفاء [9] .
(1) انظر: الأم: 6/ 89.
(2) انظر المصدر السابق:
(3) في الأصل: السواد. والمقصود به سواد العراق، وهو من عبدان إلى حديثة الموصل طولاً، ومن القادسية إلى حلوان عرضاً، والصحيح المنصوص أن عمر رضي الله عنه فتحه عنوة وقسمه بين الغانمين، ثم استطاب قلوبهم واسترده، واختلف الشافعية فيما فعله بأرضه على وجهين: الصحيح الذي قاله الأكثرون أنه وقفها على المسلمين، وآجره لأهله، والخراج المضروب عليه أجرة منجمة تؤدى كل سنة، والثاني: أنه باعه لهم، والخراج ثمن منجم، فعلى هذا يجوز رهنه وهبته وبيعه، وعلى الصحيح لا يجوز ذلك، ويجوز لأهله إجارته بالاتفاق مدة معلومة، ولا تجوز إجارته مؤبداً على الأصح. روضة الطالبين:10/ 275، منهاج الطالبين:138.
(4) في (م) : المعلق.
(5) انظر: مختصر المزني مع الأم: 8/ 350.
(6) انظر: الوسيط: 4/ 58، الوجيز: 2/ 141، العزيز: 10/ 307، روضة الطالبين: 7/ 113، 114.
(7) في (م) : السرابه.
(8) في (م) : أنه.
(9) انظر: الوسيط: 4/ 58، الوجيز: 2/ 141، العزيز: 10/ 307، روضة الطالبين: 7/ 113، 114.