فصل
روي عن بن عباس قال: (( سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يقول: لبيك عن شُبْرُمَة [1] . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: من شبرمة؟ قال: أخي، أو قريب لي. فقال: أحججت عن نفسك؟ قال: لا. قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ) ) [2] .
لا يجوز للصرورة - وهو الذي لم يحج حجة الإسلام - أن يحج عن الغير، ولا للذي عليه عمرة الإسلام أن يعتمر عن غيره. فلو أحرم عن الغير يقع إحرامه عن فرضه، وكذلك كل من عليه حج مفروض من قضاء، أو نذر فأحرم عن الغير، أو عن التطوع، يقع إحرامه عن فرضه [3] .
(1) (شُبْرُمَة) بضم الشين والراء، صحابي لم ينسب، توفي في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر: تهذيب الأسماء واللغات ... (1/ 333) ، الإصابة في تمييز الصحابة (3/ 312) .
(2) لم أقف عليه بهذا اللفظ بتمامه وأقرب الألفاظ إليه ما أخرجه أبو داود في سننه برقم (1811) كتاب المناسك، باب: الرجل يحج عن غيره (2/ 162) وقال فيه: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع) بدلًا من (سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وقال: (حججت) بدلًا من (أحججت) وبقية لفظهما واحد، وأخرجه أيضًا بألفاظ مقاربة ابن ماجة في سننه برقم (2903) كتاب المناسك، باب: الحج عن الميت (2/ 969) ، وقال فيه: (فاجعل هذه عن نفسك، ثم حج عن شبرمة) . والدارقطني في سننه برقم (148) كتاب الحج، باب: المواقيت (2/ 368) ، والبيهقي في سننه الكبرى برقم (8458) كتاب الحج، باب: من ليس له أن يحج عن غيره (4/ 336) وقال: إسناده صحيح وليس في الباب أصح منه. وممن صححه: ابن حبان فقد اخرجه في صحيحه برقم ... (3988) كتاب الحج، باب: الحج والاعتمار عن الغير (9/ 399) ، وابن خزيمة في صحيحه برقم (3039) كتاب المناسك، باب: النهي عن أن يحج عن الميت من لم يحج عن نفسه (4/ 345) ، وابن الجارود في المنتقى برقم (499) باب المناسك (1/ 132) .وقد أُعل الحديث بعدد من العلل. قال ابن الملقن: (( وقد أعله الطحاوي بالوقف، والدارقطني بالإرسال، وابن المغلس الظاهري بالتدليس وابن الجوزي بالضعف، وغيرهم بالاضطراب والانقطاع، وقد زال ذلك كله بما أوضحناه في الأصل ) ). وقال ابن عبد البر بعد أن ذكر علل من توقف في تصحيحه: (( وليست هذه عللًا يجب بها التوقف عن القول بالحديث، لأن زيادة الحافظ مقبولة حكمها حكم الحديث نفسه، لو لم يجيء به غيره ) ). وصححه الدرقطني، والنووي، وابن حجر العسقلاني، والألباني. انظر: التمهيد (9/ 138) ، فتح الباري (12/ 327) ، تلخيص الحبير (2/ 223) ، البدر المنير (6/ 45) وما بعدها، خلاصة البدر المنير (1/ 345) ، صحيح سنن أبي داود (6/ 76) .
(3) انظر: الأم (3/ 320) ، المهذب (1/ 199) . وهو مذهب الحنابلة انظر: المغني (3/ 102) ، كشاف القناع (2/ 396) .