وعند أبي حنيفة: يجوز للصرورة أن يحج عن الغير، وأن يتطوع [1] .
والحديث حجة عليه، ولأن كل عبادة يقع مطلقها عن فرضها، فالمقيد بالنفل يجعل كالمطلق، كالطهارة.
ولو كان على رجل حجة إسلام وحجة القضاء - بأن كان قد أفسد حجه في حال رقه - وكان قد نذر حجًا، تُقدم حجة الإسلام؛ لأنها وجبت شرعًا، ثم القضاء، ثم المنذورة [2] . حتى لو أحرم بحجة القضاء، والمنذورة يقع عن حجة الإسلام، ثم بعده لو أحرم عن المنذورة يقع عن القضاء، ثم إذا أحرم بالتطوع يقع عن المنذورة، وكذلك العمرة إذا قلنا بوجوبها. وكذلك لو أستأجر المعضوب رجلًا ليحج عن نذره، وعلى المستأجِر حجة الإسلام، فأحرم الأجير عن النذر، يقع عن حجة الإسلام؛ لأنه نائب عنه [3] .
ولو استأجر المعضوب رجلين ليحجا عنه في سنة واحدة أحدهما عن حجة الإسلام، والآخر حجة القضاء، أو أحدهما / [4] حجة الإسلام، والآخر عن النذر، ففيه وجهان:
أحدهما: لا يجوز؛ لأنه لم يقدم حجة الإسلام.
والثاني: يجوز [5] ؛ لأن القضاء لم يسبقها.
فإن قلنا: لا يجوز، فمن سبق إحرامه، وقع إحرامه عن المستأجر عن حجة الإسلام،
(1) انظر: المبسوط (4/ 151) ، بدائع الصنائع (2/ 213) ولكن الأفضل عندهم أن يحج عنه من حج عن نفسه. وهو مذهب المالكية. انظر: شرح مختصر خليل للخرشي (2/ 296) ، حاشية الدسوقي (2/ 18) .
(2) المذهب على هذا الترتيب: حجة الإسلام، ثم القضاء، ثم النذر. وذكر إمام الحرمين احتمالًا في تقديم النذر على القضاء؛ لأن حج القضاء هنا فرع عن حج ليس بواجب. انظر: نهاية المطلب (4/ 144) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 298) .
(3) انظر: الأم (3/ 323) ، المهذب (1/ 200) ، نهاية المطلب (4/ 143) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 397) .
(4) نهاية: 16/ م.
(5) وهو الصحيح ونص الشافعي عليه في الأم. انظر: الأم (3/ 323) ، المهذب (1/ 200) .