والثاني: يجوز بعد طواف القدوم قبل / [1] السعي بين الصفا، والمروة، ولا يجوز بعد السعي؛ لأنه إلى نقص من فرائض الحج؛ لأن سعيه بعد طواف القدوم يكون محسوبًا عن فرض الحج حتى لا يلزمه السعي بعد طواف الإفاضة.
والثالث: يجوز بعد السعي قبل الوقوف بعرفة، ولا يجوز بعده؛ لأنه أتى بمعظم أعمال الحج.
والرابع: يجوز بعد الوقوف قبل الرمي، ولا يجوز بعده؛ لأنه قد أخذ في أسباب التحلل.
فإن قلنا يجوز بعد السعي، يجب إعادة السعي بعد طواف الإفاضة [2] ؛ لأن السعي قبل الإحرام لا يحتسب عن العمرة.
وصورة التمتع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويأتي بأعمالها، ثم يحج في هذه السنة. سمي تمتعًا: لأنه مستمتع بمحظورات الإحرام بعد التحلل عن العمرة قبل أن يحرم بالحج [3] .
يجوز للتمتع بعد ما فرغ من أعمال العمرة الاستمتاع بمحظورات الإحرام سواء ساق الهدي، أو لم يسق؛ لأنه تحلل [4] .
وقال أبو حنيفة: إن كان ساق الهدي فلا يجوز أن يستمتع، فإن فعل فعليه الفدية، وإذا أحرم بالحج يصير قارنًا [5] .
(1) نهاية: 19/ م.
(2) في المذهب وجه آخر: أنه لا يجب. قال إمام الحرمين: وهو المذهب. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 346) ، المجموع (7/ 147) . ولم أقف على هذا النقل عن الإمام في نهاية المطلب.
(3) وفي سبب تسميته تمتعًا وجه آخر: هو سقوط عوده إلى الميقات للإحرام للحج، فهو تمتع بسقوط أحد السفرين عنه. انظر: أسنى المطالب: (1/ 463) ،تحفة المحتاج (4/ 148) ، نهاية المحتاج (3/ 324) .
(4) انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 347) ، المجموع (7/ 145) . وهو مذهب المالكية: انظر: الذخيرة ... (3/ 346) .
(5) انظر: بدائع الصنائع (2/ 168) ، العناية شرح الهداية (3/ 94) . وهو مذهب الحنابلة. انظر: المغني ... (3/ 195) ، الإنصاف (3/ 448) .