فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 436

وإن خرج مسافة القصر ثم أحرم بالحج لا يلزمه دم التمتع، وعليه دم الإساءة بترك الإحرام من الميقات، فإذا ذهب إلى الميقات سقط عنه دم الإساءة، وبالعود إلى مكة، لا يسقط؛ لأنه إذا بلغ مسافة القصر التحق بأفقي [1] ترك الميقات فلا يسقط عنه الدم إلا بالعود إلى الميقات.

وذكر في القديم أنه ينبغي أن يحرم بالعمرة من الميقات، فإن جاوز وأحرم عليه دم للإساءة، ولا يجب دم التمتع.

والمذهب: أن لا يسقط دم التمتع به، ويجب دم الإساءة معه، إلا أن يجاوز الميقات غير مريد للنسك، ثم يحرم بالعمرة فعليه دم التمتع، ولا يجب دم للإساءة [2] .

وبعض أصحابنا يشترط نية التمتع؛ لأنه يجمع بين العبادتين في وقت إحديهما فيحتاج إلى النية، كالجمع بين صلاتين، فإن لم ينو لا يجب الدم.

والصحيح: أن نية التمتع ليست بشرط [3] ؛ لأن الدم يلزمه بترك الإحرام للحج من الميقات، وذلك موجود من غير النية.

فإن قلنا: يشترط نية التمتع، فينوي عند افتتاح العمرة. فإن نوى بعد الفراغ منها لم

(1) (الأُفُقي) بضمتين، وقيل بفتحتين: نسبة إلى الأُفق وهو الناحية من الأرض ومن السماء، ويطلق الفقهاء هذا اللفظ على: من كان مسكنه خارج المواقيت المكانية للحرم. انظر: المغرب (26) ، المصباح المنير (16) .

(2) وبه قال الأكثرون، وحملوا قول الشافعي - في القديم - على ما إذا كان الباقي بينه وبين مكة دون مسافة القصر؛ لأنه حينئذ يكون من حاضري المسجد الحرام. وأيدوا هذ بما نقله الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي في القديم: أنه إذا مر بالميقات فلم يحرم حتى بقي بينه وبين مكة دون مسافة القصر، ثم أحرم بالعمرة فعليه دم الإساءة بترك الميقات، وليس عليه دم التمتع لأنه صار من حاضري المسجد الحرام. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 353) ، المجموع (7/ 153) ، أسنى المطالب (1/ 465) .

(3) وصححه: إمام الحرمين، والرافعي، والنووي. انظر: نهاية المطلب (4/ 178) ، العزيز شرح الوجيز ... (3/ 353) ، المجموع (7/ 152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت