عمله، ثم قال: كنت في أحد الطوافين محدثًا إما في طواف العمرة، أو في طواف الحج فأشكل عليه، فأمره في الحال بأن يتوضأ ويعيد طواف الحج والسعي حتى يتحقق تحلله من الحج، فإذا فعل ذلك صح حجه وعمرته؛ لأنه إن كان محدثًا في طواف العمرة فهو قارن، ويصير كأنه أدخل الحج على العمرة قبل الطواف، وإن كان محدثًا في طواف الحج صحت عمرته، وأعاد طواف الحج، وعليه دم شاة، إما لقرانه [1] إن كان حدثه في الطواف الأول، أو لتمتعه إن كان حدثه في الطواف الثاني. وعليه دم آخر احتياطًا؛ لاحتمال أن حدثه كان في الطواف الأول، وقد حلق قبل أوانه في العمرة، فإن لم يكن قد حلق في العمرة - على قولنا: إن الحلق استباحة محظور - لا يجب دم للاحتياط، ولا يجب للحلق في الحج دم؛ لأن التحلل الأول قد حصل بالرمي، فلا تجب الفدية بالحلق بعده [2] .
وعلى هذا لو حج أولًا، ثم اعتمر، ثم قال: كنت في أحد الطوافين محدثًا، عليه أن يتوضأ ويعيد الطواف، والسعي ليتحلل يقينًا، وصح حجه؛ لأنه كان محدثًا في طواف الحج فطوافه في العمرة وقع عن الحج، ولم تصح عمرته؛ لاحتمال أنه كان محدثًا في طواف الحج، ومن عليه طواف الحج لا ينعقد إحرامه بالعمرة. وعليه دم احتياطًا، لاحتمال أنه كان محدثًا في طواف العمرة فحلق قبل أوانه.
ولو أن رجلًا أفسد عمرته بالجماع، ثم أدخل عليها الحج هل ينعقد إحرامه بالحج؟ فيه وجهان: أحدهما: لا ينعقد أصلًا؛ لأنه لا يمكن أن نقول بصحة الحج لفساد الأساس، فلا يمكننا أن نقول / [3] بفساده، فإن الوطء لم يصادفه.
والثاني: ينعقد فاسدًا [4] ؛ لأنه لم يخرج بالفساد من الإحرام. فعلى هذا عليه بدنةٌ لإفساد العمرة، وعليه دم شاة لقرانه.
(1) في المخطوط: القرابه. ولعله تصحيف من الناسخ.
(2) انظر: نهاية المطلب (4/ 232) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 372، 373) ، المجموع (7/ 213) .
(3) نهاية 28/ م.
(4) وهو الأصح في المذهب. وفيه وجه آخر: أنه ينعقد صحيحًا ثم يفسد. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 373) ، المجموع (7/ 147) .