الثانية؛ لأنه وقتٌ للإحرام بالعمرة.
ولو أن رجلًا نذر الإحرام من موضع فوق المواقيت، لزمه الإحرام من ذلك الموضع. فإن جاوز وأحرم من دونه كان كمن جاوز الميقات، وأحرم دونه، فيجب عليه العود إلى ذلك الموضع، فإن لم يعد عليه دم [1] .
ولو كان كافرٌ مر بالميقات مريدًا للحج فأسلم دونه، وأحرم، ولم يعد إلى الميقات لزمه الدم [2] .
وقال المزني - رحمه الله: لا يجب عليه الدم؛ لأنه مرّ بالميقات ولم يكن من أهل الإحرام، فكان كمن مرّ بالميقات غير مريد للإحرام ثم أحرم دونه، فلا دم عليه [3] .
قلنا: ليس كذلك؛ لأنه مرّ بالميقات مريدًا للنسك، وكان يمكنه أن يسلم ليصح إحرامه، فلما لم يفعل فكان كمن مرّ بالميقات مريدًا للحج ولم يحرم، فيلزمه الدم.
ولو حج الأفقي عن غيره من الميقات، ثم اعتمر عن نفسه من أدنى الحل، أو اعتمر عن غيره من الميقات، ثم حج عن نفسه من مكة، فعليه دم - نص عليه في القديم [4] -؛ لأن فعله عن غيره بمنزلة فعل ذلك الغير عن نفسه، وإذا بلغ الميقات / [5] وأحرم منه للحج عن غيره كان بمنزلة ما لو أحرم الغير عن نفسه، وصار فعله كالمعدوم في حق نفسه، فإذا أحرم بعده عن نفسه التحق بمن مرّ بالميقات مريدًا للإحرام ولم يحرم، وأحرم من بعده [6] .
قال الشيخ: القياس أن لا يجب عليه دم للإساءة، لأنه لم يجاوز الميقات غير محرم.
(1) انظر: المهذب (1/ 203) ، المجموع (7/ 183) .
(2) قال النووي: نص عليه الشافعي، واتفق عليه الأصحاب، إلا المزني. انظر: الأم (3/ 322) ، المجموع (7/ 38) .
(3) انظر: مختصر المزني (1/ 70) .
(4) ونص عليه أيضًا في الأم. انظر: الأم (3/ 320) .
(5) نهاية 32/ م.
(6) انظر: الأم (3/ 320) ، المجموع (7/ 154) .