الحناء؛ لأنه ليس بمس طيب، خلافًا لأبي حنيفة حيث أوجب الفدية [1] .
فلو لفت على يدها خرقة فهو كما لو سترت يدها بثوب، فإن قلنا: تجب به الفدية، فنقيس الحناء هل تجعل سترًا يوجب الفدية؟ فيه وجهان. وكذلك الرجل إذا خضب رأسه بالحناء فإن ستره بخرقة تجب الفدية، وإلا فهل تجعل الحناء سترًا موجبًا للفدية؟ فعلى وجهين، بناءً على ما لو طلى الطين على عورته وصلى هل يجعل ذلك سترًا؟ فيه وجهان:
المذهب: أنه يجب الفدية [2] ، نص في الإملاء: أن المحرم إذ خضب رأسه بالحناء، أو بغير الحناء فما ستر البشرة افتدى، حتى لو طلى رأسه بطيب ستر البشرة تلزمه فديتان: أحدهما: للستر. والثانية: لاستعمال الطيب. فإن كان طيبًا لا يستر البشرة، فلا تجب إلا فدية واحدة.
ويستحب للمرأة أن تطوف ليلًا؛ ليكون أستر، ولأن الدنو من البيت يستحب، ولا يمكنها ذلك بالنهار؛ لازدحام الناس. وكذلك تطوف بين الصفا / [3] والمروة بالليل، خصوصًا إذا كانت ذات جمال. ولا رمل عليها في الطواف، ولا اضطباع، ولا سعي بين الجبلين؛ لأن في الاضطباع كشف ما هو عورة منها، وفي الرمل، والسعي تتبين أعضاؤها، بل تمشي على هيأتها [4] . والله أعلم.
(1) انظر: المبسوط (4/ 125) ، حاشية ابن عابدين (2/ 546) ، وهو مذهب المالكية: انظر: التاج والإكليل ... (4/ 54) ، شرح مختصر خليل للخرشي (2/ 356) .
(2) وصححه الرافعي، والنووي انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 458) ، المجموع (7/ 228) . وكذلك في مسألة الصلاة تصح صلاته، لوجود الستر، والتغطية.
(3) نهاية 40/ م.
(4) انظر: مختصر المزني (1/ 65) ، المجموع (7/ 322) .