وعند أبي حنيفة: لا تجب الفدية بلبس القباء، ما لم يخرج يده من الكمين [1] .
ولو ارتدى بقميص، أو قباء، أو التحف به حتى ستر جميع بدنه سوى الرأس، أو اتزر بسراويل يجوز، كما لو اتزر بإزار عليه رقاع؛ لأنه ممنوع من لبس المخيط على العادة. ولا فرق أن يكون القميص مخيطًا بالإبرة، أو ملزقًا ببعض، وسواء أكان من قطن، أو خَزٍ، أو جلد [2] .
ويجوز لبس النعلين، فلو لم يجد نعلين له لبس المِكْعَب [3] ، أو يقطع الخف أسفل من الكعب فيلبسه، ولا يجوز لبسه قبل القطع. وهل يجوز له لبس الخف المقطوع الكعب مع وجود النعلين؟ فيع وجهان:
أصحهما: لا يجوز [4] ، فإن لبس فعليه الفدية؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن في لبسه إذا عدم النعل.
والثاني: يجوز؛ لأنه في معنى النعل. والمذهب هو الأول، حتى لو لبس الخف المقطوع عند عدم النعلين، ثم وجد نعلين يجب نزعهما، فلو لم ينزع يجب عليه الفدية.
فإن لم يجد الإزار، وله سراويل نظر: إن لم يمكنه أن يتخذ / [5] منه إزارًا لصغره، أو لفقد آلة الخياطة، أو لخوف التخلف عن القافلة، جاز له لبسه، ولا فدية عليه؛ لما روي عن ابن عباس]- رضي الله عنهما - [أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من لم يجد الإزار فليلبس السراويل، ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين ) )[6] . بخلاف ما لو لم يجد رداءً لا
(1) انظر: المبسوط (4/ 125) ، بدائع الصنائع (2/ 184) .
(2) انظر: نهاية المطلب (4/ 247) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 495، 496) .
(3) (المِكعَب) على وزن مِقوَد: المداس لا يبلغ الكعبين، غير عربي. انظر: المصابح المنير (535) .
(4) قال النووي: وهو الصحيح باتفاق الأصحاب. انظر: المجموع (7/ 231) .
(5) نهاية 41/ م.
(6) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1746) كتاب الحج، باب: إذا لم يجد الإزار فليلبس السراول ... (2/ 654) ، ومسلم برقم (1746) كتاب الحج، باب: ما يباح للمحرم بالحج أو العمرة ومالا يباح، وبيان تحريم الطيب عليه (2/ 836) . واللفظ للبخاري.