يجوز له لبس القميص؛ لأنه يمكن أن يرتدي بالقميص. وإن أمكنه أن يتخذ من السراويل إزارًا فيلبسه - كذلك - ففيه وجهان:
أحدهما: يجب عليه الفدية؛ كما لو لبس الخف قبل القطع.
والثاني- وهو الأصح-: لا فدية عليه [1] ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن في لبسه، ولم يأمر بقطعه، وفي الخف أمر بالقطع.
وعند أبي حنيفة: تجب الفدية بلبس السراويل، وإن عدم الإزار [2] .
والحديث حجة عليه. ولو لبس السراويل عند عدم الإزار، ثم قدر على الإزار ولم ينزع، تجب عليه الفدية.
وقال في الأم [3] : إذا لبس الإزار، والسراويل فله أن يعقده ويدير عليه خيطًا ويشد به؛ لأن فيه مصلحة فلا تثبت إلا به. وله أن يجعل له مثل الحُجزة [4] ويدخل فيها التِكة [5] فيديرها على وسطه [6] . وله أن يشتمل به طاقين، وثلاثة. وكذلك لو شد
(1) قال الرافعي: وهو الأصح عند الأكثرين، وصححه النووي،. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 462) ، المجموع (7/ 232) .
(2) انظر: المبسوط (4/ 127) ، بدائع الصنائع (2/ 187) . و بمذهب الحنفية أخذ المالكية. انظر: شرح خليل للخرشي (2/ 347) ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (2/ 56) . وذهب الحنابلة إلى موافقة الشافعية بعدم وجوب الفدية بلبس السراويل عند عدم الإزار. انظر: المغني (3/ 138) ، الفروع (3/ 369) .
(3) انظر: الأم (3/ 372) .
(4) (الحُجزة) بالضم: معقد الإزار، ومن السراويل موضع التكة. وذلك بأن يثنى طرفه، ويخيطه بحيث يصير كموضع التكة من اللباس، وهذه الخياطة لا تضر لأنه ليس محيطًا بالبدن بسببها بل هي في نفس الإزار، والإزار باق بحاله على عدم الإحاطة. انظر: القاموس المحيط (652) ، معجم مقاييس اللغة (2/ 139) ، ... حاشية البجيرمي (2/ 147) .
(5) (التِكة) بالكسر: رباط السراويل. قال ابن دريد: لا أحسبها إلا دخيلًا، وإن كانوا تكلموا بها قديمًا. انظر: القاموس المحيط (1207) ، لسان العرب (10/ 406) .
(6) نقل القاضي أبو الطيب في تعليقه عن الشافعي: انه لا يجوز للمحرم أن يجعل للإزار حجزة ويدخل فيها التكة. ونقل ابن المنذر في الإشراف عن الشافعي: أنه لا يجوز للمحرم أن يعقد إزاره. قال النووي: وهذان النقلان غريبان ضعيفان، مخالفان للمعروف من نصوص الشافعي، وطرق الأصحاب. انظر: التعليقة الكبرى في الفروع، من بداية كتاب الصيام إلى نهاية ما يجتنبه المحرم من كتاب الحج (881) المجموع (7/ 230) .