طرف إزاره بطرف ردائه جاز ولا فدية عليه [1] . ولو شقه فجعل له ذيلين عقدهما على ساقيه، أو زَرّه، أو شَوّكَهُ، أو جعل له شرائج تشد البعض بالبعض، لزمه الفدية؛ لأنه في معنى السراويلات [2] .
وإذا لبس ما لا يجوز لبسه، ونزع في الحال تلزمه الفدية [3] .
وعند أبي حنيفة: لا تجب ما لم يستدم يومًا، وليلة [4] .
ولو وضع المحرم يده على رأسه لا فدية عليه؛ لأنه لا يستغني عنه في مسح الرأس في الوضوء، وكذلك المرأة إذا وضعت يدها على وجهها.
ولو وضع على رأسه طبقًا، أو مِكتلًا [5] فقد قيل فيه قولان. والمذهب: أنه يجوز [6] ، ولا تجب الفدية قولًا واحدًا [7] ؛ لأنه لا يعد سترًا. كما لو انغمس في ماءٍ حتى على فوق رأسه، أو دخل عَمَّاريَّةً [8] ، أو محملًا، فلا فدية عليه سواء كانت على الدابة،
(1) انظر: المهذب (1/ 208) ، نهاية المطلب (4/ 248) ،، العزيز شرح الوجيز (3/ 460) .
(2) هذا ما نص عليه الشافعي، وهو الصحيح الذي عليه المذهب، وذهب إمام الحرمين إلى أنه لا فدية بمجرد العقد واللف ما لم يكن خياطة، أو شرائج وعرى تضاهي الخياطة. انظر: الأم (3/ 372) ، نهاية المطلب (4/ 250) ، المجموع (7/ 231) .
(3) انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 459) ، المجموع (7/ 333) . وهو مذهب الحنابلة. انظر: الفروع (3/ 369) ، الإنصاف (3/ 530) . وذهب المالكية إلى أن الشرط في لزوم الفدية أحد أمرين: الأول: الانتفاع بالملبوس، كأن ينتفع بالثوب، أو الخف من حر، أو برد. الثاني: أن يستديم اللبس مدة طويلة كاليوم. انظر: التاج والإكليل (4/ 240) ، شرح خليل للخرشي (2/ 357) .
(4) انظر: المبسوط (4/ 125) ، بدائع الصنائع (2/ 187) .
(5) (المِكتَل) بكسر الميم، وفتح التاء: الزبيل (الزنبيل) الكبير. لسان العرب (11/ 385) ، المصباح المنير (251) .
(6) في المخطوط: لا يجوز. ولعله سبق قلم من الناسخ.
(7) وصححه الرافعي، والنووي. وقيده في الحاوي بأن لا يقصد به تغطية الرأس. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 458) ، المجموع (7/ 228) ، الحاوي (4/ 102) .
(8) (العَمّاريَّة) بفتح العين، وتشديد الميم والياء وفتحها، وقيل بتخفيف الميم: مركب صغير على هيئة مهد الصبي، أو قريبة من صورته. انظر: تهذيب الأسماء واللغات (2/ 317) ، المجموع (2/ 207) .