«المجموع» أن ترجيح بعض الأصحاب للقول القديم في مثل هذه المسائل يعتبر اجتهادًا للعالم المخرج خالف فيها مذهب الشافعي لِمَا ظهر له رجحانه، وهو كمن يترك قول الشافعي لقول أبي حنيفة إذا قويت عنده حجته. ومثل هذه المسائل لا تنسب إلى الشافعي، ولا يقال أنها الصحيح من مذهبه، إلا في حالة واحدة؛ وهي ما إذا كان القول القديم عضده نص صحيح لا معارض له، فمثل هذا القول ينسب للشافعي؛ لما صح عنه أنه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي [1] .
3 -الوجه، أو الأوجه:
و هي أقوال أصحاب الشافعي المنتسبين إلى مذهبه، يخرجونها على أقواله، ويستنبطونها من أصوله، وقواعده. وأصحابها يسمون (أصحاب الوجوه) . وفي المذهب خلاف هل هذه الأوجه المخرجه تصح نسبتها إلى الشافعي؟ والأصح أنها لا تنسب إليه [2] .
وقد يشذ بعض الأصحاب فيخرجون وجوهًا على غير أصول الشافعي، فلا تنسب حينئذٍ للمذهب بل تنسب إليهم [3] .
4 -الطريقان، أو الطرق:
وهي اختلافهم في حكاية المذهب، فبعضهم يحكي في المسالة قولين، وبعضهم يجزم بقول واحد، وبعضهم يفصل وبعضهم لا يفصل، وبعضهم يحكي في المسألة أقوالًا، والآخر يذكرها أوجهًا. وقد يستعملون الأوجه في موضع الطرق؛ لأن الطرق والوجوه تشترك في كونها من كلام الأصحاب [4] .
(1) انظر: المجموع (1/ 102 - 104) ، مغني المحتاج (1/ 109 - 110) .
(2) انظر: المجموع (1/ 73، 101) .
(3) انظر: تحفة المحتاج (1/ 48) .
(4) انظر: المجموع (1/ 101) ، تحفة المحتاج (1/ 48) .