ويجب أن يتصدق بلحوم هذه الدماء على مساكين الحرم، ولا يجوز على غيرهم إلا دم الإحصار فإنه يذبح حيث حصر، ويتصدق بلحمه على مساكين ذلك الموضع. وكذلك كل دم لزم المحصر يذبحه حيث أُحصر؛ لأن محل الإحصار لما صار محلًا لتحلله صار محلًا لذبح هداياه [1] .
وهل يختص الذبح بالحرم فيما يجب التصدق بلحمه على مساكين الحرم؟ فيه قولان:
أصحهما: يختص به حتى لو ذبح خارج الحرم يجب أن يعيد [2] ؛ لأن الذبح حق يتعلق بالهدي فلا يجوز في غير الحرم كالتصدق.
والثاني: لا يختص به فيجوز أن يذبح خارج الحرم وينقل اللحم إليه قبل / [3] التغيير؛ لأن التصدق باللحم هو المقصود (به النفع) [4] ، فإن تغير اللحم قبل أن ينقل إلى الحرم فالفرض باقٍ عليه.
وكذلك التصدق بالطعام يكون على مساكين الحرم. أما الصوم فيجوز في أي موضع كان؛ لأنه يقع لا نفع للمساكين فيه [5] .
وعند أبي حنيفة: يجوز تفرقة اللحم، والطعام على غير مساكين الحرم [6] . والله
(1) انظر: الأم (3/ 421، 471) ، نهاية المطلب (4/ 354) .
(2) وصحح هذا القول الرافعي، والنووي. وذكرا قولًا ثالثًا - منقول عن الشافعي في القديم-: أنه ما أنشئ سببه في الحل يجوز ذبحه، وتفرقته في الحل قياسًا على دم الإحصار. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 548) ، ... روضة الطالبين (3/ 187) .
(3) نهاية: 58/ م.
(4) العبارة هكذا في المخطوط / فإما أن تكون زائدة من الناسخ، أو تكون العبارة (به النفع) كما أثبته في المتن.
(5) انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 549) ، روضة الطالبين (3/ 188) .
(6) انظر: بدائع الصنائع (2/ 179) ، العناية (3/ 41) . وهو مذهب المالكية. انظر: مواهب الجليل (3/ 181) ، المنتقى (3/ 15) . وذهب الحنابلة: إلى أن كل هدي، وإطعام فهو لمساكين الحرم، إلا فدية الأذي فيفرقه على المساكين في الموضع الذي ارتكب فيه المحظور. انظر: المغني (3/ 29، 291) ، الإنصاف (3/ 532، 533) .