أما ترك المأمور: ينقسم إلى: ترك بعضه، أو ترك كله.
أما ترك البعض: فقسمان: مأذونٌ فيه، وغير مأذونٍ فيه.
أما المأذون فيه: مثل التمتع، والقران فدمه دم ترتيب، وتقدير. فعليه شاة، فإن لم يجد فصوم عشرة أيام، ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع. وكذلك دم الفوات [1] .
وأما غير المأذون فيه: كالإحرام بعد مجاوزة الميقات مع إرادة النسك، وترك الرمي، والبيتوتة بمزدلفة، وبمنىً ليالي التشريق، والدفع من عرفة قبل غروب الشمس، وترك طواف الوداع. فدمها دم ترتيب، وتعديل، يجب عليه ذبح شاة، فإن عجز، يقوم الشاة دراهم ويشتري بها طعامًا يتصدق به، فإن عجز صام عن كل مدٍّ يومًا [2] .
وفي ترك حصاة مدُّ، أو درهم، أو ثلث شاة على اختلاف الأقوال [3] ، والطعام، والصوم على التقسيط.
أما ترك الكل: فكالمحصر عليه دم شاة، فإن لم يجد فهل لها بدل؟ فيه قولان [4] .
فإن قلنا: لها بدل ففيه ثلاثة أقاويل:
أصحها: تعديل، وترتيب كدم الإساءة [5] .
والثاني: يتخير بين الإطعام، أو صوم ثلاثة أيام كفدية الأذى.
والثالث: صوم عشرة أيام كبدل التمتع.
(1) قياس دم الفوات على دم التمتع في سائر الأحكام هو الأصح في المذهب، وفيه قول آخر: أنه كدم الجماع، ... إلا أن في الجماع بدنة، وفي هذا شاة. انظر: نهاية المطلب (4/ 352) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 541) .
(2) رجح هذا القول إمام الحرمين، والغزالي. وذهب الرافعي، والنووي إلى أن الأصح في المذهب: أنه كدم التمتع، والقران على الترتيب، والتقدير. وفي المذهب وجه ثالث: أنه على التخيير، والتعديل كجزاء الصيد. انظر: نهاية المطلب (4/ 351) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 542) ، روضة الطالبين (3/ 185) .
(3) الأقوال في ترك الحصاة، والحصاتين، كالأقوال في حلق الشعرة، والشعرتين، وقد سبق أن الأظهر منها: في الشعرة مُد، والشعرتين مُدان.
(4) أصحهما: أن له بدل. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 545) ، روضة الطالبين (3/ 186) .
(5) وصحح هذا القول الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 546) ، روضة الطالبين (3/ 186) .