وقال أبو حنيفة: لا يجوز شيء منها قبل طلوع الفجر [1] .
وقال سعيد بن جبير [2] : ترتيب أعمال يوم النحر واجب، وهو أن: يرمي، ثم يحلق، ثم يطوف، فإن ترك الترتيب يجب عليه دم. وهو قول مالك [3] ، وأبي حنيفة [4] .
والدليل على انه غير واجب ما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص [5] ]- رضي الله عنهما - [قال: (( وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه فجاء رجل فقال: يا رسول الله إني حلقت قبل أن أرمي. فقال: ارم ولا حرج. وأتاه آخر فقال: إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي. قال: ارم ولا حرج. فما سئل عن شيء قدم، ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج ) )[6] .
(1) انظر: المبسوط (4/ 21) ، بدائع الصنائع (2/ 137) . وهو مذهب المالكية. انظر: مواهب الجليل ... (3/ 136) ، شرح مختصر خليل للخرشي (2/ 341) .
(2) سعيد بن جبير الكوفي الأسدي بالولاء، أبو عبد الله، وقيل أبو محمد، حبشي الأصل،، أخذ العلم عن ابن عباس، وابن عمر - رضي الله عنهما - وهو أعلم التابعين، كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه يقول: أليس فيكم ابن أم الدهماء يعني سعيد بن جبير، قتله الحجاج بواسط سنة خمس وتسعين. انظر: سير أعلام النبلاء (4/ 321) ، تهذيب التهذيب (4/ 11) . وانظر في حكاية قوله في المسألة: مصنف ابن أبي شيبة رقم (14959) في الرجل يحلق قبل أن يذبح (3/ 363) ، المغني (3/ 230) .
(3) مذهب مالك: وجوب تقديم الرمي على الحلق، وعلى الإفاضة, فإن حلق قبل الرمي، أو طاف للإفاضة قبله لزمه دم, بخلاف تأخير الذبح عن الرمي، أو تأخير الحلق عن الذبح فمندوب. انظر: المدونة (1/ 433) ، شرح مختصر خليل للخرشي (2/ 334) ، الفواكه الدواني (1/ 363) .
(4) مذهب أبي حنيفة: وجوب الترتيب بين الأعمال في منى (الرمي، ثم الذبح لغير المفرد، ثم الحلق) وأما ترتيب هذه الثلاث السابقة مع (طواف الإفاضة) فمستحب. وقيدوا الترتيب في الذبح لغير المفرد؛ لأن المفرد لا ذبح عليه، فإن ذبح فذبحه نفل وتطوع وليس بنسك. انظر: فتح القدير (3/ 62) ، حاشية ابن عابدين (2/ 470) .
(5) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي، أحد السابقين المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف على الراجح. انظر: سير أعلام النبلاء (3/ 79) الإصابة (4/ 192) .
(6) لم أقف عليه بهذا اللفظ بتمامه، وأقرب الألفاظ إليه ما أخرجه مسلم في صحيحه برقم (1306) كتاب الحج، باب: من حلق قبل النحر، أو نحر قبل الرمي (2/ 949) ولفظه: (( سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأتاه رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة فقال: يا رسول الله إني حلقت قبل أن أرمي. فقال: ارم ولا حرج. وأتاه آخر فقال: إني ذبحت قبل أن أرمي. قال: ارم ولا حرج. وأتاه آخر فقال: إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي. قال: ارم ولا حرج. قال: فما رأيته سئل يومئذ عن شيء إلا قال: افعلوا ولا حرج. والحديث أخرجه البخاري بألفاظ مقاربة في عدة مواضع من صحيحه منها الحديث رقم(83) كتاب العلم، باب: الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها (1/ 43) .