وبالثالث يحصل التحلل الثاني [1] .
وإن قلنا: استباحة محظور، فالتحلل الأول يحصل بأحد سببين إما الرمي، أو الطواف، وبالآخر يحصل التحلل الثاني [2] .
هذا إذا كان قد سعى بين الصفا والمروة عقيب طواف القدوم، فإن لم يكن سعى فلا يتحلل حتى يسعى بعد طواف الإفاضة.
وبعد التحللين يستبيح جميع محظورات الإحرام، غير أن المستحب أن لا يجامع أهله حتى يرمي أيام التشريق.
وبعد التحلل الأول يستبيح جميع المحظورات غير النساء فيجوز الحلق، والطيب، ولبس المخيط، وستر الرأس، ولا يحل له الوطئ.
وهل يحل عقد النكاح، والمباشرة فيما دون الفرج؟ فيه قولان:
أصحهما - وهو قوله الجديد [3] : لا يحل، كما لا يحل الوطئ [4] .
(1) هذا هو المذهب، وعليه اتفاق الأصحاب، وفي المذهب ثلاثة أوجه ضعيفه: الأول للاصطخري: أن دخول وقت الرمي كالرمي في حصول التحلل. والثاني للداركي: أنا إن جعلنا الحلق نسكًا حصل التحللان جميعًا بالحلق مع الطواف، أو بالطواف والرمي، ولا يحصل بالرمي والحلق إلا أحدهما. والثالث لبعض الشافعية: أن التحلل الأول يحصل بالرمي فقط، أو الطواف فقط، وإن قلنا الحلق نسك. انظر: الأم (3/ 536) ، نهاية المطلب (4/ 316) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 428) ، روضة الطالبين (3/ 104) .
(2) ذكر إمام الحرمين عن صاحب التقريب وجهًا: أنه إذا لم نجعل الحلق نسكًا فيحصل التحلل بدخول يوم النحر، من غير إقدام على شيء، وهو وجه شاذ في المذهب. انظر: نهاية المطلب (4/ 318) المجموع (8/ 164) .
(3) اختلف في نسبة هذا القول هل هو من القديم، أو الجديد؟ فذهب الماوردي، والعمراني إلى أنه قول قديم للشافعي، ونقل النووي عن القاضي أبي الطيب: أنه من الجديد. انظر: الحاوي (4/ 189) ، البيان (4/ 348) ، المجموع (8/ 164) .
(4) صحح هذا القول أكثر الشافعية، قال الرافعي: وقولهم أوفق لظاهر النص في المختصر. وممن صححه من محققي المذهب النووي، وابن حجر، والرملي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 430) ، المجموع (8/ 164) ، تحفة المحتاج (4/ 124) ، نهاي المحتاج (3/ 309) .