فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 436

روي عن ابن عباس]- رضي الله عنهما - [ (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بامرأة وهي في محفتها[1] ، فأخذت بعضد صبي كان معها فقالت: ألهذا حج؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: نعم، ولك أجر ) ) [2] .

حج الصبي صحيح، ولكن لا يسقط به عنه فرض الإسلام. ثم إن كان الصبي يعقل عقل مثله [3] ينعقد إحرامه بعبارته، وهل يحتاج إلى إذن الولي؟ فيه وجهان:

أحدهما قاله أبو إسحاق [4] : لا يحتاج إليه؛ كالصلاة [5] .

والثاني: يحتاج إلى إذنه [6] ؛ لأنه يفتقر إلى المال وهو محجور عليه في المال - وهو قول الأكثرين - فمن حيث أنه عبادة ينعقد بعبارته بخلاف المبيع،] و [من حيث أنه يحتاج إلى المال يشرط إذن الولي.

فإذا أذن له الولي فأحرم صح، أي ولي كان.

(1) (المِحَفَّة) بكسر اليم، وفتح الحاء، وتشديد الفاء المفتوحة: مركب للنساء كالهودج إلا أن الهودج يقبب، وهي لا تقبب. انظر: القاموس المحيط (1034) ، لسان العرب (9/ 49) ، المصباح المنير (142) .

(2) لم أقف عليه بهذا اللفظ بتمامه، وأقرب الألفاظ إليه ما أخرجه الشافعي في مسنده برقم (615) من كتاب المناسك (1/ 130) ، والبيهقي في السنن الكبرى برقم (615) باب: حج الصبي (5/ 155) وفي لفظه زيادة: (( ... محفتها - فقيل لها هذا رسول - صلى الله عليه وسلم - فأخذت .... ) ). والحديث أخرجه بلفظ مقارب: مسلم برقم (1336) باب: صحة حج الصبي وأجر من حج به (2/ 974) .

(3) مراد المصنف بقوله (يعقل عقل مثله) : الطفل المميز، والصواب في حقيقته: أنه الذي يفهم الخطاب، ويحسن رد الجواب، ومقاصد الكلام، ولا ينضبط بسن محدد، بل يختلف باختلاف الأفهام. انظر: المجموع (7/ 23) ، تحرير ألفاظ التنبيه (1/ 134) .

(4) هو إبراهيم بن أحمد، أبو إسحاق المروزي، أحد أئمة المذهب، أخذ الفقه عن عبدان المروزي، وابن سريج، والإصطخري، وانتهت إليه رئاسة المذهب في زمانه. أقام ببغداد مدة طويلة، ثم خرج إلى مصر ومات بها سنة أربعين وثلاثمائة. من مصنفاته: شرح المختصر، وكتاب التوسط بين الشافعي والمزني. انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 105) ، سير أعلام النبلاء (15/ 429) .

(5) انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 450) ، المجموع (7/ 19) .

(6) هذا أصح الوجهين كما قاله الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 450) ، المجموع (7/ 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت