فإن قلنا: يجب الدم على السيد فعليه إراقته، وإن قلنا لا يجب فيجب على العبد الصوم، وليس للسيد منعه من الصوم على أصح الوجهين [1] ؛ لأنه يمتنع بإذنه [2] .
فلو ملكه السيد هديًا في التمتع، أو في الإحصار، أو غيرهما ليذبحه إن قلنا: بقوله القديم: أنه يملك العبد بالتملك أراقه. وإن قلنا: لا يملك فلا يجوز [3] . وكذلك لو أهدى عنه السيد بإذنه فعلى هذين القولين.
ولو مات العبد يجوز للسيد أن يريق عنه دمًا بعد موته قولًا واحدًا؛ لأن التملك بعد الموت ليس بشرط، كما لو تصدق عن ميّت شيئًا يجوز [4] .
ولو عتق العبد قبل أن يصوم ووجد الهدي، إن اعتبرنا في الكفارات حالة الأداء يجب عليه أن يهدي [5] . وإن اعتبرنا حالة الوجوب له أن يصوم، وهل يجوز أن يهدي؟ فيه قولان:
أحدهما: يجوز [6] ، كالحر المعسر يجد الهدي.
والثاني: لا يجوز؛ لأنه لم يكن من أهل الهدي حالة الوجوب، بخلاف المعسر.
ولو نذر العبد حجًا هل ينعقد نذره؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا ينعقد إلا بإذن السيد؛ كما لو اشترى شيئًا لا يصح.
(1) وصحح هذا الوجه الرافعي، النووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 530) ، المجموع (7/ 34) .
(2) العبارة هكذا في المخطوط: / ولم تتضح لي، ولعل فيها تصحيفًا من الناسخ، والصحيح فيها (لأنه تمتع بإذنه) . ولكن الكلام عن دم الإحصار وليس التمتع، إلا إذا قصد أصل المسالة؛ لأنها مقيسة على دم التمتع. وقد وردت نفس العبارة السابقة في شرح العزيز، والمجموع ولكنهما قالا: (( لإذنه في سببه ) ). انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 531) ، المجموع (7/ 34) .
(3) نص عليه الشافعي في الأم، وهو الصحيح في المذهب. انظر: الأم (3/ 277) ، روضة الطالبين (3/ 177) .
(4) انظر: الأم (3/ 278) ، الحاوي (4/ 254) .
(5) سبق أن الأصح الاعتبار بحال الأداء. انظر: صفحة (126) ، مغني المحتاج (2/ 318) ، نهاية المحتاج (3/ 368) .
(6) وهو أصح القولين. انظر: المجموع (7/ 35) .