ولو استأجر أجيرًا للقران، أو التمتع ففعل فعلى من يجب الدم؟ فيه قولان:
أصحهما: على المستأجر [1] ؛ لأن الأجير قرن، وتمتع بأمره كما لو أمره أن يحرم دون الميقات ففعل يجب الدم على المستأجر.
والثاني: يجب على الأجير؛ لأنه دم جبر، ودماء الجبرانات على الأجير؛ كما لو حلق، وقلم.
فإن قلنا: يجب على المستأجر، فإن كان المستأجر معسرًا فالصوم يكون على الأجير؛ لأن بَعضَ الصوم في الحج، والحاج هو الأجير [2] .
ولو استأجر ليفرد الحج والعمرة فتمتع الأجير، وقرن: فالدم على الأجير، وهل عليه رد شيء من الأجرة لترك بعض الأعمال في القران، ولترك الميقات في الإحرام بالحج بالتمتع؟ فعلى وجهين [3] . فإن عاد إلى الميقات للإحرام بالحج في التمتع فلا دم عليه، ولا يجب رد شيء من الأجرة [4] .
فإن أمره بالقران فتمتع، أو بالتمتع فقرن / [5] فالدم على من يجب؟ فيه قولان، كما لو أتى بما أمره به [6] ؛ لأن ما أمره لا ينفك من الدم. والله أعلم.
(1) وصحح هذا القول الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 319) ، المجموع (7/ 97) .
(2) ما ذكره المصنف هو الأصح في المذهب، وعن المتولي: أنه يعتبر كمن عجز عن الهدي، والصوم جميعًا. انظر: المجموع (7/ 97) ، مغي المحتاج (2/ 222) ، نهاية المحتاج (3/ 245) .
(3) سبقت نظائر لهذه المسألة، والأصح فيها لزوم رد شيء من الأجرة. انظر صفحة (296) .
(4) ما ذكره المصنف بناء على أن الإجارة متعلقة في الذمة، فأما إن كانت الإجارة متعلقة بالعين ففي صورة عدوله إلى القران: تكون العمرة واقعة في غير وقتها، وحكم النسك فيها كحكم ما لو استأجره للحج وحده فقرن، والأصح فيها: وقوع النسكين عن الأجير. وأما في صورة التمتع: فإن أمره بتأخير العمرة فقد وقعت في غير موضعها، فيرد ما يخصها من الإجارة، وإن أمره بتقديمها فتقع عن المستأجر، ويجري فيها ما يجري على الإجارة في الذمة. قال النووي: هذا كله فيما لو كانت الإجارة عن الحي، فأما لو كانت عن الميت فقرن، أو تمتع وقع النسكان عن الميت بكل حال. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 320) ، المجموع (7/ 98) .
(5) نهاية 99/ م.
(6) وسبق أن أصحهما: أنها على المستأجر. انظر صفحة (302) .