وقال سعيد بن جبير، وأبو ثور: لا جزاء على المخطئ [1] ؛ لأن الله تعالى قال: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} [2] .
قلنا: التقييد بالعمد لأنه ترتب عليه الوعيد، والمخطئ لا يستحق الوعيد، أما في الجزاء فهما سواء كما في قتل الآدمي عمدًا، أو خطأً سواء في وجوب الدية، ويختلفان في الإثم.
وجزاء الصيد: على التخيير، والتعديل. فكل صيد له مثل من النعم يجب عليه مثله من النعم إن شاء ذبحه وتصدق بلحمه على مساكين الحرم، وإن شاء قوم المثل دراهم ولا يتصدق بالدراهم بل يقوم الدراهم طعامًا فيتصدق على مساكين الحرم لكل مسكين مدّ، وإن شاء صام عن كل مد يومًا حيث كان. وإن فضل أقل من مد صام عنه يومًا؛ لأن الصوم لا يتبعض [3] .
وعند مالك: إن لم يخرج المثل يقوم الصيد لا المثل [4] .
وعند أبي حنيفة: لا يجب المثل بل عليه قيمة الصيد فإن شاء تصدق بها، وإن شاء صرفها في شيء من النعم يجوز أضحية فذبحها، وإن شاء إلى الطعام فأعطى كل مسكين نصف صاع من بر، أو صاع من غيره، أو صام عن كل نصف صاع بر، أو صاع طعام من غيره يومًا [5] . والدليل على وجوب المثل قوله تعالى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [6] .
(1) وهو مروي أيضًا عن: ابن عباس، وطاؤوس، وقال به: ابن المنذر، وأهل الظاهر، والحنابلة في رواية. انظر: مصنف ابن أبي شيبة (3/ 396) ، الاستذكار (4/ 379) ، المحلى (5/ 234) ، لمجموع (7/ 288) ، المغني (3/ 266) .
(2) المائدة:95.
(3) هذا هو المذهب المنصوص عن الشافعي، والمقطوع به في كتب الأصحاب، وحكي قول عن الشافعي: أنه على الترتيب. قال إمام الحرمين: وهو غلط باتفاق الأئمة. انظر: الأم (3/ 473، 479) ، نهاية المطلب (4/ 405) ، الحاوي (4/ 299) . وبمذهب الشافعي أخذ الحنابلة. انظر: المغني (3/ 274) ، الإنصاف (3/ 509) .
(4) انظر: المدونة (1/ 444) ، مواهب الجليل (3/ 180) .
(5) بدائع الصنائع (2/ 198) ، الفتاوى الهندية (1/ 247) .
(6) المائدة:95.