فإذا تحلل هل يحل له؟ فيه وجهان: أظهرهما: لا يحل [1] .
وإن كان الصيد مملوكًا يجب عليه / [2] الجزاء ما بين قيمته حيًا، ومذبوحًا للمالك.
فلو أكل الذابح لا يجب عليه بالأكل جزاء آخر [3] .
وعند أبي حنيفة - رحمه الله: يجب عليه جزاء آخر بقدر ما أكل [4] . ووافقنا في صيد الحرم أنه لا يجب بالأكل جزاء آخر.
ولو صال صيد على محرم، أو في الحرم فقتله في الدفع لا جزاء عليه؛ لأنه بالصيال التحق بالمؤذيات. ولو ركب رجل صيدًا فصال على محرم فلم يمكنه دفعه إلا بقتل الصيد فقتله يجب عليه الجزاء؛ لأن الأذى لم يكن من الصيد [5] .
ولو جاع المحرم يجوز له ذبح الصيد لأجل المجاعة، وعليه الجزاء؛ لأن الجوع هاج منه [6] .
ولو أكره محرم على قتل الصيد، أو حلال في الحرم ففيه وجهان:
أحدهما: يجب الجزاء على المُكْرِه.
والثاني: يجب على المُكْرَه ثم يرجع على المُكْرِه، كما ذكرنا في الحلال بحلق شعر المحرم [7] .
(1) وصحح هذا الوجه الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 500) المجموع (7/ 272) .
(2) نهاية: 108/ م.
(3) بلا خلاف في المذهب. انظر: المهذب (1/ 211) ، المجموع (7/ 271) . وبه قال المالكية، والحنابلة، ... وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن من الحنفية. انظر: المبسوط (4/ 86) ، العناية (3/ 92) ، المدونة (1/ 446) ، التاج والإكليل (4/ 260) ، المغني (3/ 146) ، الإنصاف (3/ 478) .
(4) انظر: المبسوط (4/ 86) ، العناية (3/ 92) .
(5) ما ذكره المصنف من القطع بلزوم الجزاء هو المذهب الذي قطع به الجمهور، وفي حكاية المذهب طريق آخر: أن المسألة على وجهين: أحدهما: يجب الضمان على الراكب، ولا يطالب به المحرم. والثاني: يطالب المحرم، ويرجع به على الراكب. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 504) ، المجموع (7/ 304) .
(6) انظر: المهذب (1/ 212) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 505) .
(7) صحح النووى هذا الوجه الثاني، وقد نص الشافعي في الأم على أن الحلال إذا حلق، أو قطع ظفر المحرم بغير إذنه بأن كان نائمًا، أو مكرهًا، فالفدية على المحرم، ويرجع بالفدية على الحلال. انظر: الأم (3/ 530) ، المجموع (7/ 267) ، روضة الطالبين (3/ 154) .