فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 436

وروي عن عبد الله بن أبي قتادة [1] عن أبيه]- رضي الله عنه - [أنه (( خرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فتخلف مع بعض أصحابه وهم محرمون وهو غير محرم فرأوا حمر وحش فاستوى على فرسه، ثم سأل أصحابه أن يناولوه سوطًا فأبوا، فسألهم رمحه فأبوا فأخذه، ثم حمل على الحمر فعقر منها أتانًا فأكل منها بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبى بعضهم، فلما أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألوه؟ قال: (( منكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها ) )فقالوا: لا. قال: (( فكلوا ما بقي من لحمها ) )))[2] .

ولو ذبح المحرم صيدًا، أو حلال في الحرم لا يحل له أن يأكل منه، وهل يصير ميتة حتى لا يحل لأحد أكله؟ فيه قولان:

أحدهما - وبه قال أبو حنيفة [3] : يصير ميتة لا يحل لأحد أكله [4] ؛ لأنه ممنوع من الذبح لمعنى فيه كالمجوسي يذبح. فعلى هذا عليه الجزاء، وإن كان الصيد مملوكًا فالقيمة للمالك.

والثاني: لايصير ميتة؛ لأن من حَلّ الشاة بذبحه حل صيده كالحلال. فعلى هذا يحل لغيره أكله، ولا يحل له لأجل الإحرام.

(1) عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري السلمي، أبو إبراهيم، ويقال أبو يحيى المدني، ثقة قليل الحديث، توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك سنة تسع وتسعين. وأما أبوه فهو: أبو قتادة الأنصاري السلمي فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، اختلف في اسمه والمشهور أنه: الحارث بن ربعي بن بلدمة المدني، شهد أحدًا وما بعدها، توفي بالكوفة سنة أربع وخمسين. انظر: الإصابة في تكييز الصحابة (7/ 327) ، تهذيب التهذيب (5/ 315) ، تهذيب التهذيب ... (12/ 224) .

(2) لم أقف عليه بهذا اللفظ بتمامه، والحديث أخرج بلفظ مقارب: البخاري في صحيحه برقم (1728) باب: لا يشير إلى الصيد لكي يصطاده الحلال (2/ 648) ، ومسلم برقم (1196) باب تحريم الصيد للمحرم ... (2/ 853) .

(3) انظر: المبسوط (4/ 85) ، العناية (3/ 90) . وبه قال المالكية، والحنابلة. انظر: المدونة (1/ 445) ، ... التاج والإكليل (4/ 260) ، المغني (3/ 146) ، الإنصاف (3/ 481) .

(4) هو قول الشافعي الجديد، وصححه جمهور الشافعية. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 500) ، المجموع ... (7/ 271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت