في الحرم ... فعدهن )) [1] .
كل صيد كان مأكولًا كالظبي، وحمار الوحش وغير ذلك لا يجوز للمحرم قتله، فإذا قتله يجب عليه الجزاء. وما ليس بمأكول منها لا يجب الجزاء بقتله إلا المتولد من المأكول وغير المأكول، كالمتولد بين الذئب والضبع، والحمار المتولد بين الأهلي و الوحشي لا يحل أكله، ويجب الجزاء بقتله؛ لأنه اجتمع فيه جهة التحريم والتحليل فغلب جهة التحريم كما غلب جهة التحريم في الأكل [2] .
وعند أبي حنيفة: يجب الجزاء بقتل غير المأكول من الصيد إلا / [3] المؤذيات التي وردت في الحديث [4] .
والآية حجة عليه لأن الله تعالى قال: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [5] . فدل على أن الصيد الذي حرم عليهم ما كان حلالًا لهم قبل الإحرام.
وهل يباح قتل غير المأكول منها للمحرم، وغير المحرم؟ نظر: إن كان من المؤذيات طبعًا كالفواسق الخمس التي جاءت في الحديث وما في معناها: كالحية، والذئب، والأسد، والنمر، والدب، والعقاب، والنسر، يستحب قتلها؛ لأنه يدفع ضررها عن نفسه، وعن غيره، وفي معناها: البق، والبرغوث، والزنبور، والقمل.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (3136) كتاب الحج، باب: خمس من الدواب فواسق تقتلن في الحرم ... (3/ 1204) ، ومسلم برقم (1199) كتاب الحج، باب: ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم (2/ 857) .
(2) انظر: الأم (3/ 464، 539) ، نهاية المطلب (4/ 397) . وهو قول الحنابلة: انظر: المغني (3/ 164) ، الإنصاف (3/ 488) .
(3) نهاية: 109/ م.
(4) هذا المذهب، وفي رواية عن أبي يوسف: يلحق بالمؤذيات الواردة في الحديث كل ما يؤذي غالبًا من السباع كالأسد، والنمر. انظر: المبسوط (4/ 90) ، فتح القدير (3/ 68، 85) . وذهب المالكية إلى تحريم كل ما يؤذي الناس في أموالهم، وأنفسهم من السباع، والطير، وفي صغارها التي لا تؤذي خلاف في المذهب، فإن قتلها فلا جزاء عليه مراعاة للخلاف. انظر: المدونة (1/ 449) ، حاشية الدسوقي (2/ 74) .
(5) المائدة:96.