ولو حفر بئر عدوان، أو نصب شبكة في الحرم فتلف به صيد يجب عليه الجزاء.
ولو حفر في ملكه، أو في موات: قال صاحب التلخيص: يضمن [1] ، ورواه عن الربيع؛ لأن الحرم ليس محل للاصطياد.
فمن أصحابنا: من صحح الرواية، وقال: هوكما لو نصب شبكة في ملكه، أو رمى سهمًا فأصاب صيدًا يضمن.
وأكثر أصحابنا قالوا: لا يضمن؛ كالمحرم إذا حفر في ملكه فسقط فيه صيد لا يضمن. ثم منهم من لم يصحح رواية الربيع، ومنهم من صححه وقال: الرواية إذا اضطره الحافر إلى ذلك حتى وقع فيها يضمن. ومنهم من قال - وإليه ذهب الشيخ أبو زيد [2] : يحتمل أن يكون هذا جوابًا عن قول من يقول: أرض الحرم لا تملك، فيكون كما لو حفر في طريق فيضمن ما يقع فيه [3] .
ولو أخرج يده من الحرم فنصب في الحل شبكة فتعلق بها صيد لم يضمن. ولو أدخل يده من الحل فنصب في الحرم يضمن. ولو رمى من الحل إلى صيد في الحرم، أو من الحرم إلى صيد في الحل يضمن؛ لأن أحد الطرفين في الحرم [4] ؛ لأن الصيد
(1) وهو الأصح في المذهب. قال الدميري: (( وهذا يشكل على ما سيأتي في الجنايات من أنه إذا تلف بها إنسان لا يضمنه، وفي الفرق بينهما عسر ) ). ولكن قد يفرق بين المسأليتن كما ذكر الروياني: بأن الشخص إذا دخل إلى ملك غيره بغير إذنه فالتفريض منسوب إليه فكان ضمانه هدر، بخلاف الحيوان فإنه لا ينسب إليه التفريض فيكون ضمانه على الحافر. انظر: نهاية المطلب (4/ 398) ، بحر المذهب (5/ 310) ، العزيز شرح الوجيز ... (3/ 497) ، روضة الطالبين (3/ 148) ، النجم الوهاج (3/ 598) .
(2) محمد بن أحمد بن عبد الله، أبو زيد الفاشاني المروزي، أحد أئمة المسلمين، ومن أحفظ الناس لمذهب الشافعي، وأحسنهم نظرًا، وأزهدهم في الدنيا. أخذ عن أبي إسحاق المروزي. مات في رجب سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. انظر: طبقات الشافعية الكبرى (3/ 71) ، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 144) .
(3) المعتمد في التفريف بين ما حفره المحرم في ملكه - في غير الحرم - إذا وقع فيه الصيد لا يضمنه، وما إذا حفر إنسان في الحرم في ملكه يضمن ما وقع فيه من الصيد: إن حرمة الحرم لذات المحل فلم يفترق الحال بين المعتدي بالحفر فيه وغيره، بخلاف الإحرام فإنها لوصفه فافترق المعتدي من غيره. ولأن الحرم مأمن الصيد فلا يجوز أن يحدث فيه ما يذهب أمنه. انظر: بحر المذهب (5/ 310) ، الوسيط (2/ 694) ، تحفة المحتاج (4/ 184) .
(4) في المخطوط: الحل.