فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 436

إن كان في الحرم فهو من مواضع أمنه، فإن كان الرامي في الحرم فالصيد محرم عليه. وكذلك في إرسال الكلب. وكذلك لو رمى حلال إلى صيد فأحرم ثم أصابه، أو رمى محرم فتحلل ثم أصابه ضمن في الحالين [1] .

ولو رمى من الحل إلى صيد في الحل فمر السهم بهواء الحرم فأصابه في الحل هل يضمن؟ فيه وجهان:

أحدهما: لا جزاء عليه؛ لأن الطرفين في الحل، كما لو أرسل كلبًا في الحل على صيد في الحل فمر الكلب بالحرم و أخذه في الحل لا يضمن. / [2]

والثاني: يضمن [3] ، بخلاف الكلب؛ لأن له فعلًا واختيارًا فلا ينسب كله إلى المرسل. وعلى هذا لو رمى صيدًا فعدا الصيد فدخل الحرم فأصابه في الحرم ضمن وإن قوته الريح لأن الجو لا ينفك عن الريح فإلى حيث ينتهي يكون منسوبًا إليه. وبمثله لو أرسل كلبًا على صيد في الحل فدخل الصيد الحرم فتبعه الكلب وأخذه فيه لم يضمن [4] . وكذلك لو رمى إلى صيد في الحل فلم يصبه، وأصاب صيدًا في الحرم ضمنه. ولو أرسل كلبًا على صيد في الحل فلم ياخذه، وأخذ صيدًا آخر في الحرم لا جزاء عليه.

ولو رمى إلى صيدٍ واقفٌ بعضه في الحل، وبعضه في الحرم نظر: إن كان رأسه في الحرم، وقوائمه في الحل لا جزاء عليه، وإن كان بعض قوائمه في الحرم يجب الجزاء

(1) انظر: المهذب (1/ 218) ، نهاية المطلب (4/ 415) ، المجموع (7/ 373) .

(2) نهاية: 111/ م.

(3) وهو أصح الوجهين. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 517) ، روضة الطالبين (3/ 164) .

(4) ذكر الشافعية في كتبهم شرطين لسقوط الضمان في هذه الحالة: أولهما: أن يكون للصيد مَفَرٌ غير الحرم، فأما إذا لم يكن له مفر آخر إلا إلى الحرم ضمن لا محالة، سواء كان المرسل عالمًا بالحال، أو جاهلًا، إلا أنه إذا كان جاهلًا لا يأثم. ثانيهما: أن يزجر صاحب الكلب كلبه عن اتباع الصيد، فإن لم يزجره فعليه الجزاء. وهذا الشرط الثاني تفرد به الماوردي. قال النووي: وهو شرط غريب لم يذكره الأصحاب. انظر: الحاوي (4/ 324) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 517) ، المجموع (7/ 374) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت