وإن كانت واحدة من قوائمه تغليبًا للحرمة [1] .
ولو قتل صيدًا في الحل، وله فرخ في الحرم فمات لفقد الرضاع ضمن الولدَ دون الأم، وكذلك لو أمسك الأم حتى مات الولد. ولو قتل صيدًا في الحرم، وله ولد في الحل فمات ضمنهما جميعًا كما لو رمى من الحرم إلى صيد في الحل ضمنه [2] .
ولو نفّر صيدًا من الحرم فهو من ضمانه ما لم يرجع إلى مكانه، أو يألف موضعًا من حل، أو حرم فيخرج من ضمانه، حتى لو مات بسبب تنفيره بأن صدم شجرًا، أو جبلًا، أو وقع في مهوى، أو أخذه سبع يجب عليه الجزاء، سواء قصد إلى تنفيره، أو لم يقصد. فإن قتله حلال في الحل لا شيء عليه، وعلى المنفر الجزاء؛ لأنه مباح في حق النافر لا في حق المنفر [3] . وإن قتله محرم فالجزاء على القاتل؛ لأنه مباشر.
ولو أخذ حلال صيدًا في الحل فأدخله الحرم جاز له إمساكه، وذبحه، وأكله، والتصرف فيه كما يجوز قبل إدخاله الحرم؛ لأنه من صيد الحل [4] .
وعند أبي حنيفة: لا يجوز له ذبحه [5] .
(1) ما ذكره المصنف هو الأصح في المذهب، وفي المسألة أربعة أوجه أخرى: الأول: لا يضمنه لأنه لم يكمل حرميًا. الثاني: إن كان أكثره في الحرم ضمنه، وإن كان أكثره في الحل فلا. الثالث: إن كان خارجًا من الحرم إلى الحل ضمنه وإن كان عكسه فلا. الرابع: يجب فيه الجزاء بكل حال، تغليبًا لجانب الحرمة. ورجح هذا الأخير البندنيجي، وصاحب البيان. انظر: الحاوي (4/ 323) ، البيان (4/ 254) ، العزيز شرح الوجيز ... (3/ 517) ، روضة الطالبين (3/ 163) .
(2) انظر: نهاية المطلب: (4/ 416) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 517) .
(3) ما ذكره المصنف من أن الضمان على المنفر هو الصحيح في المذهب، وذكر الماوردي تفصيلًا عن الأصحاب في المسألة فقال: (( إذا قتله الحلال فلا جزاء عليه كما ذكرنا، وأما المنفر له من الحرم فقال أصحابنا: إن كان حين نفره ألجأه الي الحل، ومنعه من الحرم فعليه الجزاء؛ لأن الصيد ملجأ، والتنفير سبب. وإن لم يكن الجأه إلى الخروج الي الحل، ولا منعه العود الي الحرم فلا جزاء عليه؛ لأنه غير ملجأ، والمباشرة أقوى من السبب ) ). ولم يقره النووي على هذا التفصيل. انظر: الحاوي (4/ 308) ، المجموع (7/ 374) .
(4) انظر: المهذب (1/ 218) ، نهاية المطلب (4/ 416) . وهو مذهب المالكية. انظر: المدونة (1/ 552) ، شرح مختصر خليل للخرشي (2/ 372) .
(5) انظر: المبسوط (4/ 98) ، بدائع الصنائع (2/ 208) . وهو مذهب الحنابلة. انظر: المغني (3/ 166) ، الإنصاف (3/ 483) .