ويجوز رعي الدواب في الحرم؛ لأن المنع من قطع الحشيش لأجل الدواب. فلو قطع الحشيش لعلف الدابة هل يضمن؟ فيه وجهان:
أحدهما: يضمن؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا يختلى خلاها ) ) [1] .
والثاني: لا يضمن [2] ؛ كما لو خلّى دابته حتى رتعت.
ولو قلع شجرة من الحرم يجب ردها إلى موضعها، فلو قطع غصنًا، أو قلع شجرة من أشجار الحرم فغرسها في موضع آخر من حل، أو حرم، فإن يبست فعليه الجزاء، وأن نبتت فلا جزاء عليه، وعلى من قلعها بعده الجزاء سواء غرسها في الحرم، أو خارج الحرم [3] . فلو قطع شجرة من الحل فغرسها في الحرم ونبتت لا يثبت لها حكم الحرم، ولا جزاء على من قلعها، بخلاف الصيد يدخل الحرم لا يجوز أن يتعرض له؛ لأنه يتحول بنفسه فيكون في حكم المكان المتحول إليه.
وإن كان أصل شجرة في الحرم، وأغصانها في الحل فقطع غصنًا مما في الحل، يجب عليه الجزاء؛ لأن الاعتبار بالأصل، فإن كان على ذلك الغصن الخارج من الحرم صيد فأخذه لا جزاء عليه، وعلى عكسه لو كان أصل الشجرة في الحل وأغصانها في الحرم فقطع الغصن لا شيء عليه، وإن كان على الغصن صيد فأخذه يجب الجزاء [4] .
ويكره نقل تراب الحرم، وأحجاره إلى غيره [5] .
(1) سبق تخريجه صفحة (328) .
(2) وهو أصح الوجهين. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 520) ، روضة الطالبين (3/ 167) .
(3) نقل هذا الكلام بتمامه الرافعي، والنووي وذكرا اتفاق الأصحاب عليه. ونقل صاحب البيان وغيره - واعتمده السبكي-: أنه إن نقل شجرة حرمية إلى الحل فنبتت وجب عليه إعادتها إلى الحرم، فإن لم يفعل ضمنها. قال الرملي: أي ما بين قيمتها محترمة، وغير محترمة. انظر: المهذب (1/ 219) ، نهاية المطلب (4/ 418) ، البيان (4/ 258) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 518) ، المجموع (7/ 378) ، نهاية المحتاج (3/ 353) .
(4) انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 518) ، المجموع (7/ 378) .
(5) الأصح في المذهب: التحريم. وهو الذي نص عليه الشافعي في الأم. انظر: الأم «كتاب اختلاف العراقيين» ... (8/ 344) ، روضة الطالبين (3/ 168) ، تحفة المحتاج (4/ 194) ، نهاية المحتاج (3/ 168) .