ولا يجوز قطع شجر المدينة، ولا يحل صيدها [1] . وهل يضمن صيدها، وشجرها بالجزاء؟ فيه قولان:
قال في الجديد: لا جزاء عليه، لكن / [2] يؤدب من فعله.
وقال في القديم: يضمن [3] ، وهو أن يؤخذ سلب القاتل.
روي عن سعد بن أبي وقاص]- رضي الله عنه - [: أنه أخذ سلب رجل قتل صيدًا في المدينة وقال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( من رأي يصطاد بالمدينة فليسلبه ) )[4] .
والسلب: ما عليه من اللباس، كما في سلب القتيل في الحرب [5] .
ثم ذلك السلب لمن يكون؟ فيه وجهان:
أحدهما: للسالب [6] ، كسلب القتيل للقاتل.
والثاني: لفقراء حرم المدينة، كجزاء صيد مكة لفقرائها.
(1) هذا هو الصحيح في المذهب، وفيه وجه: أنه مكروه وليس بمحرم. انظر: المهذب (1/ 219) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 521) .
(2) نهاية: 114/ م.
(3) قال النووي: والمختار ترجيح القديم؛ ووجوب الجزاء فيه، وهو سلب القاتل؛ لأن الأحاديث فيه صحيحة بلا معارض. انظر: المجموع (7/ 395) .
(4) لم أقف عليه بهذا اللفظ، والحديث أخرجه مسلم برقم (1364) باب: فضل المدينة ودعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها بالبركة وبيان تحريمها ... (2/ 993) ولفظه: (( أن سعدًا ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدًا يقطع شجرًا، أو يخبطه فسلبه، فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم، أو عليهم ما أخذ من غلامهم. فقال: معاذ الله أن أرد شيئًا نفلنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبى أن يرد عليهم ) ). وأخرجه أبو داود في سننه برقم ... (2037) كتاب المناسك، باب: في تحريم المدينة (2/ 217) ولفظه: (( ... فسلبه ثيابه فجاء مواليه فكلموه فيه فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرم هذا الحرم وقال:(من أخذ أحدًا يصيد فيه فليسلبه ثيابه) فلا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه )).
(5) هذا هو الأصح في المذهب، فيؤخذ منه ثيابه، وفرشه، وسلاحه، وفرسه، ويترك له ما يواري به عورته. وفيه وجه أن سلبه: ثيابه فقط. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 522) ، المجموع (7/ 395) .
(6) وهو أصح الوجهين. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 522) ، المجموع (7/ 395) .