والثاني: له ذلك [1] ؛ لأن قصده إقامة الدين ولا خوف فيه.
والمحجور عليه بالسفه إذا أحرم بالحج صح إحرامه / [2] لأنه من العبادات. ثم إن كان فرضًا لم يُمنع من إتمامه، ويجب الإنفاق عليه من ماله إلى أن يفرغ؛ لأنه مال ينفقه لأداء فرض. وإن كان تطوعًا نظر: إن كان ما يحتاج إليه لا يزيد على نفقته، وإن زاد فله كسب إذا أضيف إلى النفقة أمكنه [3] أن يحج به لزمه إتمامه، ولا يجوز تحليله. وإن كان ما يحتاج إليه يزيد على نفقته، ولم يكن له كسب يضيف إليه فللولي أن يحلله، وهو كالمحصر، ويتحلل بالصوم وإن جعلنا لدم الإحصار بدلًا بالهدي؛ لأنه محجور عليه في المال، وكذلك إذا حلف وحنث يكفر بالصوم [4] .
ولو أن رجلًا أحرم بالحج ثم ارتد، هل يخرج عن الإحرام، أم لا؟ فيه وجهان:
أحدهما: يخرج [5] ؛ كما يخرج عن الإيمان، وكما لو قارنت الردة الإحرام منعت الانعقاد.
والثاني: لا يخرج عن الإحرام، بل يفسد حجه كما لو جامع، فإذا أسلم مضى في فاسده وعليه القضاء.
وفيه وجه: أنه لا يبطل؛] كما لا يبطل [[6] بالجنون، فإذا أسلم بنى.
(1) وهو أصح الوجهين. قال النووي: (( لأنه لم يوجد في الحال من يقوم بالمقصود، والخارجون قد لا يظفرون بالمقصود. وإن لم يخرج معه أحد لم يحتج إلى إذن، ولا منع لهما قطعًا؛ لأنه يدفع الإثم عن نفسه، كالفرض المتعين عليه. وقيد بعضهم هذه الصورة بما إذا لم يمكنه التعلم في بلده. ويجوز أن لا يُشترط ذلك، بل يكفي أن يتوقع في السفر زيادة فراغ، أو إرشاد أستاذ أو غيرهما، كما لم يقيد الحكم في سفر التجارة بمن لم يتمكن منها ببلده، بل اكتفي بتوقع زيادة ربح، أو رواج ) ). انظر: روضة الطالبين (10/ 211) ، أسنى المطالب (4/ 177) .
(2) نهاية: 120/ م.
(3) في المخطوط: وأمكنه.
(4) انظر: المجموع (7/ 39) ، الغرر البهية (2/ 272) .
(5) وهو أصح الوجهين. انظر: نهاية المطلب (4/ 356) ، المجموع (8/ 248) .
(6) سقط في المخطوط. والتصويب من المجموع قال النووي (7/ 342) : (( والثاني: لا يفسد، كما لا يفسد بالجنون، فعلى هذا لا يعتد بالمفعول في حال الردة، لكن إذا أسلم بنى علي ما فعله قبل الردة ) ).