والثاني: له أن يحللها [1] ؛ لأن حق الزوج معجل، وأداء الحج على التراخي.
وإن أحرمت بحج التطوع فهل له أن يحللها؟ ترتب على الحج المفروض: إن قلنا هناك: له أن يحللها، فهاهنا أولى. وإلا فقولان: الأصح: له أن يحللها [2] ، وعليها دم الإحصار.
إذا أحرم الولد بغير إذن الأبوين هل لهما تحليله؟ نظر: إن كان فرضًا: ليس لهما تحليله [3] . وإن كان تطوعًا: ففيه قولان:
أحدهما: لهما تحليله [4] ؛ كما منعاه من الجهاد.
والثاني: ليس لهما ذلك؛ لأنه قربة لا مخافة فيها كالصلاة.
وهل يجوز للولد أن يخرج لطلب العلم بغير إذن الأبوين؟ نظر: إن كان هناك من يتعلم منه لا يجوز ولهما منعه. وإن لم يكن نظر: إن أراد تعلم ما هو فرض عين لم يكن لهما منعه، وفي فروض الكفاية وجهان: الأصح: لا يجوز منعه [5] ؛ لأنه فرض عليه ما لم يبلغ واحد درجة الفتوى. حتى لو كبر المفتي وشاخ جاز لشاب أن يخرج إذا لم يمكنه التعلم من الشيخ.
ولو خرج واحد للتعلم هل له أن يخرج معه فيه وجهان:
أحدهما: لا؛ لأنه قام به من يتعلم كالجهاد.
(1) هو أصح القولين في المذهب، ونص عليه الشافعي في مختصر المزني. انظر: الأم (3/ 293) ، مختصر المزني ... (73) ، المجموع (8/ 240) .
(2) وصححه الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 533) ، المجموع (8/ 240) .
(3) نص عليه الشافعي في الأم، وهو المذهب المقطوع به، وفيه وجه شاذ: أن لهما منعه كحج التطوع. انظر: الأم ... (3/ 407) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 534) ، المجموع (8/ 245) .
(4) وهو أصح القولين. انظر: الأم (3/ 407) ، المجموع (8/ 245) .
(5) وصححه النووي. قال الرملي: يستثنى ما إذا كانت نفقة الأبوين أو أحدهما لازمة له فيجب استئذانهما إلا أن يستنيب في الإنفاق عليهما من مال حاضر. انظر: روضة الطالبين (10/ 211) ، حاشية الرملي (4/ 177) .