فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 436

وقال مالك: يجوز أن يأكل من هدي التمتع، ومن كل هدي وجب عليه، إلا من فدية الأذى، وجزاء الصيد، والمنذور [1] .

وكذلك عندنا كل دم عينه بالنذر، وبجبران عليه بأن كان حلق، أو قلم، أو تطيب فعين شاة بالنذر فلا يجوز أن يأكل منه؛ كما لو ذبح ابتداء وبهذه النية من غير نذر. وكذلك نذر المجازاة بأن نذر ذبح شاة لشفاء مريض، أو قدوم غائبه لا يجوز أن يأكل منه، فإن أكل منه شيئًا ضمنه، ثم في ضمانه ثلاثة أوجه:

أحدها [2] : يتصدق بقيمة ما أكل [3] .

والثاني: يشتري به اللحم فيتصدق به.

والثالث: يشتري جزءًا من الحيوان ويشارك في ذبحه.

أما إذا نذر أضحية، أو هديًا مطلقًا هل يجوز أن يأكل منها؟ نظر: إن كانت معينة: فيه قولان، بناء على أن مطلق النذر على ماذا يحمل؟

إن قلنا: على أقل ما أوجبه الله - عز وجل - فلا يجوز أن يأكل الهدي الواجب بالشرع [4] .

وإن قلنا: يحمل على أقل ما يتقرب به إلى الله - عز وجل -، يجوز كما لو ذبح شاة ونوى عند الذبح أنها أضحية يجوز أن يأكل منها.

ومن أصحابنا من قال: إن نذر أضحية جاز أن يأكل منها؛ لأن الأضحية المعهودة في الشرع يجوز الأكل منها. وإن كان نذر هديًا لا يجوز؛ لأن الهدايا في الشرع لا يجوز الأكل منها فحمل النذر عليه.

وإن كان النذر في الذمة ثم عينه في واحدة: هل يجوز أن يأكل منها؟ ترتب على

(1) انظر: المدونة (1/ 410) ، التاج والإكليل (4/ 281) .

(2) في المخطوط: أحدهما.

(3) وهو أصح الأوجه. انظر: العزيز شرح الوجيز (12/ 106) ، المجموع (8/ 309) .

(4) وهو أصح القولين. انظر: العزيز شرح الوجيز (12/ 106) ، المجموع (8/ 309) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت