بطن، هو ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
صعوبات البحث:
لا يخلو أي بحث من صعوبات تعتري الباحث، والعمل التحقيقي هو من الأعمال التي هي مظنة لهذه الصعوبات والعوائق، فإن المحقق لا يدري ما سيواجهه في أثناء بحثه عن المخطوط، ودراسته، وتحقيقه له من عقبات ومشاق، والتي ربما يضطره بعضها لإيقاف العمل بأكمله.
ولعل من أهم العقبات التي واجهتني أثناء رسالتي هذه ما يلي:
1 -البحث عن المخطوط والعثور عليه، خصوصًا وأن الكتاب قد حققت أجزاء منه في إحدى عشرة رسالة علمية ما بين ماجستير، ودكتوراة، وترقية علمية. ولم يقف أحد ممن حقق هذه الأجزاء على النسخة التي تحوي كتاب الحج، بل كلهم كان يتحاشاه؛ لأنه بحسب علمهم، وما نص عليه بعضهم مفقود. ولما قامت دار الكتب العلمية بعد ذلك بطباعة الكتاب بتحقيق الأستاذين: عادل أحمد عبد الموجود، وعلي محمد معوض. اضطروا لتلفيق كتاب الحج من كتاب آخر وهو «لباب التهذيب» وعللوا ذالك بأنهم لم يعثروا على كتاب الحج؛ لأنه مفقود، ولعل أي باحث يطلع على هذه المعلومات عن الكتاب يصاب بالزهد والتقاعس، فمخطوط لم يقف عليه كل هؤلاء الباحثين مع اهتمامهم وشدة حرصم، كيف سأقف عليه أنا وأجده؟ ولكني بحمد الله وتوفيقه أثناء بحثي عن موضوع لرسالة الدكتوراة وضعت هذا الكتاب وخدمته نصب عيني وقلبت عشرات فهارس المخطوطات حتى وجدت إشارات غير مؤكدة لوجود نسخة له في اليمن، وقد كان يخالجني شعور وتردد في السفر للبحث عنها إذ حتى لو كان ما هو موجود في الفهرس صحيحًا، فقد تكون تلك النسخة صورة من المخطوطات الأخرى للكتاب، وكلها ساقط منها كتاب الحج. ولكني توكلت على الله وعزمت على السفر، وقمت بزيارة العديد من مكتبات اليمن، واتصلت