والثاني: لا يستقر، بخلاف الموت لأنه استغنى عن المال للرجوع [1] .
وإن أحصر الذين أمكنهم الخروج معهم فتحللوا لا يستقر عليه الفرض. وإن سلكوا طريقًا آخر فحجوا في تلك السنة استقر عليه. وإن حجوا في عام قابل نظر: إن عاش، وبقي ماله إلى السنة الثانية استقر عليه، وإلا فلا [2] .
وعند أبي حنيفة: لا يجب الحج على المعضوب بطاعة الولد، ولا بالمال إذا استفاد المال بعد الزمانة، أما إذا كان الوجوب سابقًا على الزمانة فلا يسقط بالزمانة، وعليه أن ينفق على من يحج عنه [3] .
والدليل على ما قلنا ما روي عن ابن عباس]- رضي الله عنهما - [ (( أنّ امرأةً من خَثْعَم[4] قالت: يا رسول الله إنّ فَرِيضِةَ الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يَثْبُتَ على الراحلة أَفَأَحُجُ عنه؟ قال: نعم ) ) [5] . ويروى (( كما لو
(1) وهو أصح الوجهين، بناءً على أن الصحيح: اشتراط نفقة الرجوع، فإن قيل بالوجه الثاني - وهو عدم اشتراط نفقة الرجوع- وجب عليه الحج قطعًا. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 296) ، المجموع (7/ 76، 77) .
(2) انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 296) ، المجموع (7/ 77) .
(3) هذا قول أبي حنيفة وعليه المذهب، وخالفه صاحباه في ظاهر الرواية. وسبب الخلاف بينهم: هل صحة البدن شرط لأصل الوجوب، أم هي شرط للأداء بالنفس. انظر: تبيين الحقائق (2/ 3 - 4) ، فتح القدير (2/ 415) . وذهب المالكية إلى عدم وجوب الحج على المعضوب. انظر: المدونة (1/ 485) ، مواهب الجليل (3/ 3) . وذهب الحنابلة إلى وجوب الحج في هذه الحالة. انظر: المغني (3/ 91) ، الإنصاف (3/ 405) .
(4) قال الحافظ ابن حجر في «هدي الساري» (273) : لم تُسم. و (خَثْعَم) بفتح الخاء، وإسكان الثاء، وفتح العين: قبيلة معروفة من قبائل اليمن. قيل: نسبة إلى خثْعم بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث بن نبت ابن مالك بن زيد بن كهلان. وقيل: نسبة إلى جبل نزلت عنده. وقيل غير ذلك. انظر: تهذيب الأسماء واللغات ... (2/ 795) ، جامع الأصول (12/ 359) .
(5) أخرجه بهذا اللفظ مسلم في صحيحة برقم (1334) كتاب الحج، باب: الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما أو لموت (2/ 973) ، وفي أوله: (( كان الفضل بن عباس رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، قالت ... ) )وبقيّة لفظه كلفظ المتن. وأخرجه البخاري في صحيحه برقم (1442) كتاب الحج، باب: وجوب الحج وفضله (2/ 551) مع اختلاف يسر في اللفظ.