الذي لا يثبت على الراحلة بلا مشقة شديدة بدليل حديث الخثعمية [1] .
فإن كان به مرض مرجو الزوال، أو زمانة يمكنه الثبوت على المركب: كالعمى، وقطع اليدين والرجلين لا يجوز له الاستئجار على الحج [2] .
وعند أبي حنيفة: لا يجوز له الاستئجار على الحج، فلو فعل يقع الحج عن الحاج، وللآمر ثواب النفقة، ويسقط عنه الخطاب [3] .
وهذا الذي قالوا دليل الجواز؛ إذ لو لم يكن جائزًا لما سقط عنه الخطاب بحج الأجير [4] .
ويجوز للمعضوب الاستئجار على حج الفرض سواء لزمه الحج في حال القدرة ثم عجز، أو لزمه بعد العجز، وكذلك إذا نذر حجًا قبل العضب أو بعده عليه أن يستأجر لأدائه [5] .
ولو كان به مرض يرجى زواله، فأحج عن نفسه، ثم مات منه فهل يسقط الفرض عنه؟ فيه قولان:
أحدهما: يسقط؛ لأنه تبين أن مرضه لم يكن مرجو الزوال.
والثاني: لا يسقط [6] ؛ لأنه حين أحج كان مرجو الزوال، ولم يكن مأذونًا في
(1) انظر: المهذب (1/ 199) ، العزيز شرح الزجيز (3/ 300) .
(2) انظر: الأم (3/ 205) . وهو مذهب المالكية، والحنابلة انظر: التاج والإكليل (4/ 3) ، حاشية الدسوقي ... (2/ 17) ، المغني (3/ 93) .
(3) مذهب الحنفية عدم جواز الحج عن المريض المرجو زوال مرضه، فإن حج عنه غيره يبقى جوازه موقوفًا، فإن مات بمرضه جاز الحج؛ لأنا تبينا أن مرضه كان ميؤوسًا منه، وإن زال المرض قبل الموت لم يجز. وهو عند جوازه يقع عن الآمر على الصحيح. انظر: بدائع الصنائع (2/ 213) ، فتح القدير (3/ 146) ، حاشية ابن عابدين ... (2/ 598، 599) .
(4) ما ذكره المصنف هنا غير لا زم لمذهب الحنفية؛ لما أوضحناه في التعليق السابق.
(5) انظر: الأم (3/ 307) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 300) .
(6) وهو أصح القولين، ونص عليه الشافعي. انظر: الأم (3/ 305) .