فهرس الكتاب

الصفحة 1317 من 7446

ما قبلها إلا مفتوحا. وهو أمر معناها الوجوب ، بقرينة الإجماع على وجوب أداء الديون ، وثبوت حكم الحاكم به وجبره الغرماء عليه ، وبقرينة الأحاديث الصحاح في تحريم مال الغير.

الثامنة عشرة: - قوله تعالى: {أَمَانَتَهُ} الأمانة مصدر سمي به الشيء الذي في الذمة ، وأضافها إلى الذي عليه الدين من حيث لها إليه نسبة ، كما قال تعالى: {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} [النساء: 5] .

التاسعة عشرة: - قوله تعالى: { وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ} أي في ألا يكتم من الحق شيئا. وقوله: {وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ } تفسير لقوله:"ولا يضارر"بكسر العين. نهى الشاهد عن أن يضر بكتمان الشهادة ، وهو نهي على الوجوب بعدة قرائن منها الوعيد. وموضع النهي هو حيث يخاف الشاهد ضياع حق. وقال ابن عباس: على الشاهد أن يشهد حيثما استشهد ، ويخبر حيثما استخبر ، قال: ولا تقل أخبر بها عند الأمير بل أخبره بها لعله يرجع ويرعوي. وقرأ أبو عبدالرحمن"ولا يكتموا"بالياء ، جعله نهيا للغائب.

الموفية عشرين: إذا كان على الحق شهود تعين عليهم أداؤها على الكفاية ، فإن أداها اثنان واجتزأ الحاكم بهما سقط الفرض عن الباقين ، وإن لم يجتزأ بها تعين المشي إليه حتى يقع الإثبات. وهذا يعلم بدعاء صاحبها ، فإذا قال له: أحي حقي بأداء ما عندك لي من الشهادة تعين ذلك عليه.

الحادية والعشرين: - قوله تعالى: { وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} خص القلب بالذكر إذ الكتم من أفعاله ، وإذ هو المضغة التي بصلاحها يصلح الجسد كله كما قال عليه السلام ، فعبر بالبعض عن الجملة ، وقد تقدم في أول السورة. وقال الكيا: لما عزم على ألا يؤديها وترك أداءها باللسان رجع المأثم إلى الوجهين جميعا. فقوله { آثم قلبه} مجاز ، وهو آكد من الحقيقة في الدلالة على الوعيد ، وهو من بديع البيان ولطيف الإعراب عن المعاني. يقال: إثم القلب سبب مسخه ، والله تعالى إذا مسخ قلبا جعله منافقا وطبع عليه ، نعوذ بالله منه وقد تقدم في أول السورة. و"قلبه"رفع بـ"آثم"و"آثم"خبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت