وهي مكية بإجماع. وهي خمس آيات
بِسْمِ اْللهِ اْلرَّحْمَنِ اْلرَّحِيمِ
1- {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}
فيه خمس مسائل:
الأولى- قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ} أي ألم تخبر. وقيل: ألم تخبر. وقيل ألم تعلم. وقال ابن عباس: ألم تسمع ؟ واللفظ استفهام ، والمعنى تقرير. والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنه عام ؛ أي ألم تروا ما فعلت بأصحاب الفيل ؛ أي قد رأيتم ذلك ، وعرفتم موضع مِنَتِي عليكم ، فما لكم لا تؤمنون ؟ و {كَيْفَ} في موضع نصب بـ {فَعَلَ رَبُّكَ} لا بـ {كَيْفَ فَعَلَ} في معنى الاستفهام.
الثانية- قوله تعالى: {بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} الفيل معروف ، والجمع أفيال: وفيول ، وفيلة. قال ابن السكيت: ولا تقل أفيلة. والأنثى فيلة وصاحبه فيال. قال سيبوبه: يجوز أن يكون أصل فيل فُعلًا ، فكسر من أجل الياء ؛ كما قالوا: أبيض وبيض. وقال الأخفش: هذا لا يكون في الواحد ، إنما يكون في الجمع. ورجل فيل الرأي ، أي ضعيف الرأي. والجمع أفيال. ورجل فال ؛ أي ضعيف الرأي ، مخطئ الفراسة. وقد فال الرأي يفيل فيولة ، وفيل رأيه تفييلا: أي ضعفه ، فهو فيل الرأي.
الثالثة- في قصة أصحاب الفيل ؛ وذلك أن (أبرهة) بنى القليس بصنعاء ، وهي كنيسة لم ير مثلها في زمانها بشيء من الأرض ، وكان نصرانيا ، ثم كتب إلى النجاشي: إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك ، ولست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب