فهرس الكتاب

الصفحة 2939 من 7446

قلت: وعلى هذا يكون معنى قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} والأربعة الأخماس للإمام ، إن شاء حبسها وإن شاء قسمها بين الغانمين. وهذا ليس بشيء ، لما ذكرناه ، ولأن الله سبحانه أضاف الغنيمة للغانمين فقال: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} ثم عين الخمس لمن سمى في كتابه ، وسكت عن الأربعة الأخماس ، كما سكت عن الثلثين في قوله: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} [النساء: 11] فكان للأب الثلثان اتفاقا. وكذا الأربعة الأخماس للغانمين إجماعا ، على ما ذكره ابن المنذر وابن عبدالبر والداودي والمازري أيضا والقاضي عياض وابن العربي. والأخبار بهذا المعنى متظاهرة ، وسيأتي بعضها. ويكون معنى قوله: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} الآية ، ما ينفله الإمام لمن شاء لما يراه من المصلحة قبل القسمة. وقال عطاء والحسن: هي مخصوصة بما شذ من المشركين إلى المسلمين ، من عبد أو أمة أو دابة ، يقضي فيها الإمام بما أحب. وقيل: المراد بها أنفال السرايا أي غنائما ، إن شاء خمسها الإمام ، وإن شاء نفلها كلها. وقال إبراهيم النخعي في الإمام يبعث السرية فيصيبون المغنم: إن شاء الإمام نفله كله ، وإن شاء خمسه. وحكاه أبو عمر عن مكحول وعطاء. قال علي بن ثابت: سألت مكحول وعطاء عن الإمام ينفل القوم ما أصابوا ، قال: ذلك لهم. قال أبو عمر: من ذهب إلى هذا تأول قول الله عز وجل: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال: 1] أن ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم يضعها حيث شاء. ولم ير أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} .وقيل: غير هذا مما قد أتينا عليه في كتاب (القبس في شرح موطأ مالك بن أنس) . ولم يقل أحد من العلماء فيما أعلم أن قوله تعالى {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} الآية ، ناسخ لقول: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} .بل قال الجمهور على ما ذكرنا: إن قوله: {مَا غَنِمْتُمْ} ناسخ ، وهم الذين لا يجوز عليهم التحريف ولا التبديل لكتاب الله تعالى. وأما قصة فتح مكة فلا حجة فيها لاختلاف العلماء في فتحها. وقد قال أبو عبيد: ولا نعلم مكة يشبهها شيء من البلدان من جهتين: إحداهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت