المجلد التاسع عشر
مكية في قول الجميع. وهي ثمان وعشرون آية
بِسْمِ اْللهِ اْلرَّحْمَنِ اْلرَّحِيمِ
1- {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا}
2- {يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا}
3- {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا}
فيه خمس مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ} أي قل يا محمد لأمتك: أوحى الله إلي على لسان جبريل {أَنَّهُ اسْتَمَعَ} إلي {نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ} وما كان عليه السلام عالما به قبل أن أوحى إليه. هكذا قال ابن عباس وغيره على ما يأتي. وقرأ ابن أبي عبلة"أحِيَ"على الأصل ؛ يقال أوحى إليه ووحى ، فقلبت الواو همزة ، ومنه قوله تعالى: {وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ} وهو من القلب المطلق جوازه في كل واو مضمومة. وقد أطلقه المازني في المكسورة أيضا كإشاح وإسادة وإعاء أخيه ونحوه.
الثانية: واختلف هل رآهم النبي صلى الله عليه وسلم أم لا ؟ فظاهر القرآن يدل على أنه لم يرهم ؛ لقوله تعالى: {اسْتَمَعَ} ، وقوله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ} . وفي صحيح مسلم والترمذي عن ابن عباس قال:"ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم"