وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى . فكانت هذه الأشياء الأربعة - ما يسد به الجوع ، وما يدفع به العطش ، وما يستكن فيه من الحر ، ويستر به عورته - لآدم عليه السلام بالإطلاق ، لا حساب عليه فيها ، لأنه لابد له منها.
قلت: ونحو هذا ذكره القشيري أبو نصر ، قال: إن مما لا يسأل عنه العبد لباسا يواري سوأته ، وطعاما يقيم صلبه ، ومكانا يكنه من الحر والبرد.
قلت: وهذا منتزع من قول عليه السلام:"ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال: بيت يسكنه ، وثوب يواري عورته ، وجلف الخبز والماء"خرجه الترمذي. وقال النضر بن شميل: جلف الخبز: ليس معه إدام. وقال محمد بن كعب: النعيم: هو ما أنعم الله علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم. وفي التنزيل: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} . وقال الحسن أيضا والمفضل: هو تخفيف الشرائع ، وتيسير القرآن ، قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} .
قلت: وكل هذه نعم ، فيسأل العبد عنها: هل شكر ذلك أم كفر. والأقوال المتقدمة أظهر. والله أعلم.
وهي مكية. وقال قتادة مدنية ؛ وروي عن ابن عباس. وهي ثلاث آيات.
بِسْمِ اْللهِ اْلرَّحْمَنِ اْلرَّحِيم
1- {وَالْعَصْرِ}
فيه مسألتان:
ا لأولى- قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ} أي الدهر ؛ قاله ابن عباس وغيره. فالعصر مثل الدهر ؛ ومنه قول الشاعر:
سبيل الهوى وعر وبحر الهوى غمر ... ويوم الهوى شهر وشهر الهوى دهر