المجلد الرابع
سورة آل عمران
بسم الله الرحمن الرحيم
الآيتان: 1 - 2 {الم ، اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}
فيه خمس مسائل:
الأولى -قوله: {الم ، اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} هذه السورة مدنية بإجماع. وحكى النقاش أن اسمها في التوراة طَيْبة ، وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد وعاصم بن أبي النجود وأبو جعفر الرؤاسي"الم. ألله"بقطع ألف الوصل ، على تقدير الوقف على"الم"كما يقدرون الوقف على أسماء الأعداد في نحو واحد ، إثنان ، ثلاثة ، أربعة ، وهم واصلون. قال الأخفش سعيد: ويجوز"الم الله"بكسر الميم لالتقاء الساكنين. قال الزجاج: هذا خطأ ، ولا تقوله العرب لثقله. قال النحاس: القراءة الأولى قراءة العامة ، وقد تكلم فيها النحويون القدماء ؛ فمذهب سيبويه أن الميم فتحت لالتقاء الساكنين ، واختاروا لها الفتح لئلا يجمع بين كسرة وياء وكسرة قبلها. وقال الكسائي: حروف التهجي إذا لقيتها ألف وصل فحذفت ألف الوصل حركتها بحركة الألف فقلت: الم الله ، والم اذكر ، والمِ اقتربت. وقال الفراء: الأصل"الم ألله"كما قرأ الرؤاسي فألقيت حركة الهمزة على الميم. وقرأ عمر بن الخطاب"الحي القيام". وقال خارجة: في مصحف عبدالله"الحي القيم". وقد تقدم ما للعلماء من آراء في الحروف التي في أوائل السور في أول"البقرة". ومن حيث جاء في هذه السورة: { اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} جملة قائمة بنفسها فتتصور تلك الأقوال كلها.