بِآياتِنَا أي كفروا بالقرآن. {هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ} أي يأخذون كتبهم بشمائلهم ؛ قال محمد بن كعب. يحيى بن سلام: لأنهم مشائيم على أنفسهم. ابن زيد: لأنهم أخذوا من شق آدم الأيسر. ميمون: لأن منزلتهم عن اليسار.
قلت: ويجمع هذه الأقوال أن يقال: إن أصحاب الميمنة أصحاب الجنة ، وأصحاب المشأمة أصحاب النار ؛ قال الله تعالى: {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ} ، في سدر مخضود"، وقال: {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ} وما كان مثله. ومعنى {مُؤْصَدَةٌ} أي مطبقة مغلقة. قال:"
تحن إلى جبال مكة ناقتي ... ومن دونها أبواب صنعاء مؤصده
وقيل: مبهمة ، لا يدري ما داخلها. وأهل اللغة يقولون: أوصدت الباب وأصدته ؛ أي أغلقته. فمن قال أوصدت ، فالاسم الوصاد ، ومن قال آصدته ، فالاسم الإصاد. وقرأ أبو عمرو وحفص وحمزة ويعقوب والشيزري عن الكسائي {موصدة} بالهمز هنا ، وفي"الهمزة". الباقون بلا همز. وهما لغتان. وعن أبي بكر بن عياش قال: لنا إمام يهمز {مؤصدة} فأشتهي أن أسد أذني إذا سمعته.
مكية باتفاق ، وهي خمس عشرة آية
بِسْمِ اْللهِ اْلرَّحْمَنِ اْلرَّحِيمِ
1- {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}
قال مجاهد: {وَضُحَاهَا} أي ضوءها وإشراقها. وهو قسم ثان. وأضاف الضحى إلى الشمس ، لأنه إنما يكون بارتفاع الشمس. وقال قتادة: بهاؤها. السدي: حرها. وروى الضحاك عن ابن عباس: {وَضُحَاهَا} قال: جعل فيها الضوء وجعلها حارة. وقال اليزيدي: هو انبساطها. وقيل: ما ظهر بها من كل مخلوق ؛ فيكون القسم بها وبمخلوقات الأرض