فهرس الكتاب

الصفحة 1320 من 7446

دخل على عثمان يستغيث به وأخبره الخبر. فأقبل أبو ذر يقص الأثر في طلب كعب حتى انتهى إلى دار عثمان ، فلما دخل قام كعب فجلس خلف عثمان هاربا من أبي ذر ، فقال له أبو ذر: يا ابن اليهودية ، تزعم ألا بأس بما تركه عبدالرحمن ! لقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال:"الأكثرون هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا". قال المحاسبي: فهذا عبدالرحمن مع فضله يوقف في عرصة يوم القيامة بسبب ما كسبه من حلال ، للتعفف وصنائع المعروف فيمنع السعي إلى الجنة مع الفقراء وصار يحبو في آثارهم حبوا ، إلى غير ذلك من كلامه. ذكره أبو حامد وشيده وقواه بحديث ثعلبة ، وأنه أعطي المال فمنع الزكاة. قال أبو حامد: فمن راقب أحوال الأنبياء والأولياء وأقوالهم لم يشك في أن فقد المال أفضل من وجوده ، وإن صرف إلى الخيرات ، إذ أقل ما فيه اشتغال الهمة بإصلاحه عن ذكر الله. فينبغي للمريد أن يخرج عن ماله حتى لا يبقى له إلا قدر ضرورته ، فما بقي له درهم يلتفت إليه قلبه فهو محجوب عن الله تعالى. قال الجوزي: وهذا كله خلاف الشرع والعقل ، وسوء فهم المراد بالمال ، وقد شرفه الله وعظم قدره وأمر بحفظه ، إذ جعله قواما للآدمي وما جعل قواما للآدمي الشريف فهو شريف ، فقال تعالى: {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [النساء: 5] ونهى جل وعز أن يسلم المال إلى غير رشيد فقال: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6] . ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال ، قال لسعد:"إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس". وقال:"ما نفعني مال كمال أبي بكر". وقال لعمرو بن العاص:"نعم المال الصالح للرجل الصالح". ودعا لأنس ، وكان في آخر دعائه:"اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه". وقال كعب: يا رسول الله ، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله. فقال:"أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك". قال الجوزي: هذه الأحاديث مخرجة في الصحاح ، وهي على خلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت