فهرس الكتاب
{وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة: 6] بالفتح والكسر ، على ما يأتي بيانه"في المائدة"إن شاء الله تعالى.
الثالثة: - روى البخاري عن سعيد بن جبير قال: قال رجل لابن عباس: إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي. قال: ما هو ؟ قال: {فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون: 101] وقال: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} [الصافات: 27] وقال: {وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} [النساء: 42] وقال: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] فقد كتموا في هذه الآية. وفي النازعات {أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا} إلى قوله"دحاها" [النازعات: 27 - 28 - 29 - 30] فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض ، ثم قال: {أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ .. إلى: طَائِعِينَ} [فصلت: 9 ، 0 1 ، 11] فذكر في هذا خلق الأرض قبل خلق السماء. وقال: {طَائِعِينَ} [النساء: 100] {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 158] . {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 134] فكأنه كان ثم مضى. فقال ابن عباس: {فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ} في النفخة الأولى ، ثم ينفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ، فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون ؛ ثم في النفخة الآخرة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون. وأما قوله: {مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} {وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم ، وقال المشركون: تعالوا نقول: لم نكن مشركين ؛ فختم الله على أفواههم فتنطق جوارحهم بأعمالهم ؛ فعند ذلك عرف أن الله لا يكتم حديثا ، وعنده يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين. وخلق الله الأرض في يومين ، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات في يومين ، ثم دحا الأرض أي بسطها فأخرج منها الماء والمرعى ، وخلق فيها الجبال والأشجار والآكام وما بينها في يومين آخرين ؛ فذلك قوله: {وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} . فخلقت الأرض وما فيها في أربعة أيام ، وخلقت السماء في يومين. وقوله: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} يعني نفسه