فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 7446

قدم المدينة فجعل يسأل عن متشابه القرآن وعن أشياء ؛ فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فبعث إليه عمر فأحضره وقد أعد له عراجين من عراجين النخل. فلما حضر قال له عمر: من أنت ؟ قال: أنا عبدالله صبيغ. فقال عمر رضي الله عنه: وأنا عبدالله عمر ؛ ثم قام إليه فضرب رأسه بعرجون فشجه ، ثم تابع ضربه حتى سال دمه على وجهه ، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين فقد والله ذهب ما كنت أجد في رأسي. وقد اختلفت الروايات في أدبه ، وسيأتي ذكرها في"الذاريات". ثم إن الله تعالى ألهمه التوبة وقذفها في قلبه فتاب وحسنت توبته. ومعنى {ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} طلب الشبهات واللبس على المؤمنين حتى يفسدوا ذات بينهم ، ويردوا الناس إلى زيغهم. وقال أبو إسحاق الزجاج: معنى {ابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} أنهم طلبوا تأويل بعثهم وإحيائهم ، فأعلم الله جل وعز أن تأويل ذلك ووقته لا يعلمه إلا الله. قال: والدليل على ذلك قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ} أي يوم يرون ما يوعدون من البعث والنشور والعذاب"يقول الذين نسوه من قبل"أي تركوه -"قد جاءت رسل ربنا بالحق" [الأعراف: 53] أي قد رأينا تأويل ما أنبأتنا به الرسل قال: فالوقف على قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} أي لا يعلم أحد متى البعث إلا الله.

السابعة: -قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} يقال: إن جماعة من اليهود منهم حيي بن أحطب دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: بلغنا أنه نزل عليك"آلم"فإن كنت صادقا في مقالتك فإن ملك أمتك يكون إحدى وسبعين سنة ؛ لأن الألف في حساب الجمل واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، فنزل {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} . والتأويل يكون بمعنى التفسير ، كقولك: تأويل هذه الكلمة على كذا. ويكون بمعنى ما يؤول الأمر إليه. واشتقاقه من آل الأمر إلى كذا يؤول إليه ، أي صار. وأولته تأويلا أي صيرته. وقد حده بعض الفقهاء فقالوا: هو إبداء احتمال في اللفظ مقصود بدليل خارج عنه. فالتفسير بيان اللفظ ؛ كقوله {لا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 2] أي لا شك. وأصله من الفسر وهو البيان ؛ يقال: فسرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت