فهرس الكتاب

الصفحة 1354 من 7446

أن يقال: عبدالله راكبا ، بمعنى أقبل عبدالله راكبا ؛ وإنما يجوز ذلك مع ذكر الفعل كقوله: عبدالله يتكلم يصلح بين الناس ؛ فكان"يصلح"حالا له ؛ كقول الشاعر - أنشدنيه أبو عمر قال أنشدنا أبو العباس ثعلب -:

أرسلت فيها قطما لكالكا ... يقصر يمشي ويطول باركا

أي يقصر ماشيا ؛ فكان قول عامة العلماء مع مساعدة مذاهب النحويين له أولى من قول مجاهد وحده ، وأيضا فإنه لا يجوز أن ينفي الله سبحانه شيئا عن الخلق ويثبته لنفسه ثم يكون له في ذلك شريك. ألا ترى قوله عز وجل: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ} [النمل: 65] وقوله: {لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ} [الأعراف: 187] وقوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88] ، فكان هذا كله مما استأثر الله سبحانه بعلمه لا يشركه فيه غيره. وكذلك قوله تبارك وتعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} . ولو كانت الواو في قوله:"والراسخون"للنسق لم يكن لقوله: {كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} فائدة. والله أعلم.

قلت: ما حكاه الخطابي من أنه لم يقل بقول مجاهد غيره فقد روي عن ابن عباس أن الراسخين معطوف على اسم الله عز وجل ، وأنهم داخلون في علم المتشابه ، وأنهم مع علمهم به يقولون آمنا به ؛ وقاله الربيع ومحمد بن جعفر بن الزبير والقاسم بن محمد وغيرهم. و"يقولون"على هذا التأويل نصب على الحال من الراسخين ؛ كما قال:

الريح تبكي شجوها ... والبرق يلمع في الغمامه

وهذا البيت يحتمل المعنيين ؛ فيجوز أن يكون"والبرق"مبتدأ ، والخبر"يلمع"على التأويل الأول ، فيكون مقطوعا مما قبله. ويجوز أن يكون معطوفا على الريح ، و"يلمع"في موضع الحال على التأويل الثاني أي لامعا. واحتج قائلو هذه المقالة أيضا بأن الله سبحانه مدحهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت