فهرس الكتاب
البتة دَئِب ؛ وإنما يقال: دَأَب يدْأَب دُؤوبا ودَأْبا ؛ هكذا حكى النحويون ، منهم الفراء حكاه في كتاب المصادر ؛ كما قال امرؤ القيس:
كدأبك من أم الحويرث قبلها ... وجارتها أم الرباب بمأسل
فأما الدَّأَب فإنه يجوز ؛ كما يقال: شَعْر وشَعَر ونَهْر ونَهَر ؛ لأن فيه حرفا من"حروف الحلق". واختلفوا في الكاف ؛ فقيل: هي في موضع رفع تقديره دأبهم كدأب آل فرعون ، أي صنيع الكفار معك كصنيع آل فرعون مع موسى. وزعم الفراء أن المعنى: كفرت العرب ككفر آل فرعون. قال النحاس: لا يجوز أن تكون الكاف متعلقة بكفروا ، لأن كفروا داخلة في الصلة. وقيل: هي متعلقة بـ"أخذهم الله"، أي أخذهم أخذا كما أخذ آل فرعون. وقيل: هي متعلقة بقوله {لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ} [آل عمران: 10] أي لم تغن عنهم غناء كما لم تغن الأموال والأولاد عن آل فرعون. وهذا جواب لمن تخلف عن الجهاد وقال: شغلتنا أموالنا وأهلونا. ويصح أن يعمل فيه فعل مقدر من لفظ الوقود ، ويكون التشبيه في نفس الاحتراق. ويؤيد هذا المعنى" {وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ. النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [المؤمن: 46] . والقول الأول أرجح ، واختاره غير واحد من العلماء. قال ابن عرفة: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} أي كعادة آل فرعون. يقول: اعتاد هؤلاء الكفرة الإلحاد والإعنات للنبي صلى الله عليه وسلم كما اعتاد آل فرعون من إعنات الأنبياء ؛ وقال معناه الأزهري. فأما قوله في سورة"الأنفال" {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} فالمعنى جوزي هؤلاء بالقتل والأسر كما جوزي آل فرعون بالغرق والهلاك."
{بِآيَاتِنَا} يحتمل أن يريد الآيات المتلوة ، ويحتمل أن يريد الآيات المنصوبة للدلالة على الوحدانية. { فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} .